الاثنين، 27 فبراير 2023

رجل سقط بقلم عمر أحمد العلوش

(رجل سقط)

لم أكن التقيت به منذ سنوات ، بعد أن باعدت بيننا مشاغل الحياة ،عرفته زميل دراسة ليس إلا ، بقيت تربطنا علاقة زمالة ، وذكرياتٌ مدرسية طيبة تنم عن احترام على الأقل من جانبي .

كانت حياته كلها بؤس وشقاء وقسوة وضنكٌ ، هذه الحياة ادخلته معركة مفتوحة ليس لديه مايخسره بها . 
فعدم الخسارة كان مكسباً له ، ومحفزاً قاده للبقاء مصراً على تحقيق مكاسبه .
انتقل لحياة مريحةمادياً بشكل لافت ، حياته ليست حياة رجل عصامي . 

ذهبت لزيارته ، بعد فراق لا قطيعة ، ومازلت في ذهني صورة الزميل الطيب الدمث على مقاعد الدراسة .

استقبلني وبدأنا الحديث عن الماضي المشترك ، كنت احدثه بحماس ولهفة ، اكتشفت أنه يحدثني برتابة مصطنعة كاذبة و يدعي مجداً ليس هو أهلاً له .

إنتقل للحديث عن حاضره وعن مجده ونجاحاته بصيغة تدل على قناعة تامة وسلام ولم يكن عنده ضير فيما يقول .

لكن وأنا أتأمل في وجهه شعرت أن هناك وميضاً قد إفتقدته بل صرخة قلبت كيانه بل قل شخصاً آخر كل مافيه ضل .

لم أجد الحيوية المعهودة التي كانت سمة روحه ، نبرة صوته التي كلها دفء ضاعت ، وحلت محلها تعليقاته السريعة المقتضبة الجافة ، التي لاتنم الا عن ضحالة فيه .

افترقنا شعرت انني فقدت حلم أيام جميلة لي ، قدم لي كل واجبات الضيافة لرجل غريب على أكمل وجه .

غادرته في حسرة عليه ، فقد تحول لشخص آخر قد ربح معركة حاضر مؤقت وخسر ماضٍ جميل ..... بل خسر حياة بكاملها .

غادرت بيته تنفست الصعداء ، انتابني شعور بالرضى والحبور عن ذاتي ....شعور يلامس فيَّ نشوة ماذاق أمثاله طعماً لها .

د.عمر أحمد العلوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أحملُ قلبي بين يديَّ بقلم شمس البارودي

أحملُ قلبي بين يديَّ لا جسدٌ لي غيرُ هذا الضوء ولا دفءَ لي غيرُ هذا النبض أنا شفافٌ كالحقيقة باردٌ كزمنٍ بلا ملامح لكن قلبي… أحمرُ كاعترافٍ ...