السبت، 4 نوفمبر 2023

ملحمة فلسطين عاهرة بقلم أنور مغنية

ملحمة فلسطين عاهرة 

واقفٌ منتظرٌ لاقدِّمَ تحياتي 
لكلِّ أقطاب الجامعة .
أحييكم،  عاشت جلالتكم 
اهديكم نهداً بكراً لتلك العاهرة .

عاشت فخامتكم ،
إن لكم نصيبٌ من جثتها 
ولكم من دمائها نخباً
لكؤوسكم العامرة.
عاش سموكم فاليوم 
أنتم قذفتم سائلكم النفطي 
فوق ثيابها الطاهرة.
عاشت جلالتكم ، عاشت فخامتكم،
عاش سموكم فأنتم الأمَّة العاقرة. 

أهلاً أهلاً بأعرابٍ تقول بأنها واقفة.
أيها البحر منك طوفانٌ ومدُّ.
زمجر أيها الشاطيء ودمِّر ،
أيها الموجُ غرِّد وارتعد،
علَّك توقظُ أمةً نائمة .

يا أيها البحر بغزَّةٍ
يا أيها الشهيد على طريق القدس ،
منكم تعلمنا القوة والعزم 
والموجة الهادرة .
أيها المقاوم شمِّر عن أنيابك 
اقضم مفاصلهم فقضمتك هي الفاصلة.

يا أيها العرب فلسطين عاهرة.
يا أيها السيدُ تمرَّد ،
يقتلونها شهوةً ، ثم يستحمُّون بدم طهارتها 
ويسجدون لقبلة سيدهم 
إنَّ أخصبهم عقيمٌ وأخصبهنَّ عاقمة.

إن أشجعهم جبان وأرجلهم مخصيٌّ
وأشرفهم كرامته سافرة.
ما أطهركم ، ما أشرفكم 
حين كبَّلتم يديها وكشفتم عورتها 
واستدعيتم سيدكم
 في هذه الليلة الحالكة.

فلسطين عاهرة.
تناديتم، عويتم ونهقتم، 
وسال الشرف من تحت ثيابكم 
تجمعتم وغضبتم حتى ظننَّا
بأنكم أمَّة غاضبة .

ولما سجدتم لقبلة سيدكم 
وخرَّت جباهكم نحو الأرض 
بانت من تحت عباءاتكم 
نجمةٌ سداسية الشكل 
على مؤخراتكم دامغة.

يا أشراف ، فلسطين عاهرة .
فلماذا سمحَت كرامتكم 
بمعاقرة خمرة من دماء العاهرة؟
ستؤذيكم بسمعتها،  
وتقضُّ مضاجعكم تلك الفاجرة .
ويخرج من رحمها بعد سفاحها 
طفلةٌ طلقتها قاتلة .

لا تغضبي فلسطين نحن اليوم هنا
نحن الأمة الباقية .
إن من تمرَّغ جبينه وطأطأ رأسه
فليأتي إلى فلسطين 
إن فلسطين الآن توزِّع جباهاً عالية.

ربُّ هذي الأرض أطفالها 
منهم تعلموا حمل السلاح وركوب البحر 
تعلموا ركوب العاصفة .
تعلموا عطاء السنابل 
فهم قلة لو أن الزمان جار عليها 
فهي القلَّةُ الزاحفة.

أهلاً أهلاً ، أما يكفي هذا الموت؟
أما يكفي هذا الظلم؟
ألا تكفي تلك الخيانات؟
أما  كفاكم من الشهداء هذي القافلة ؟

سينتصرُ أبناء فلسطين 
ولو استشهد من استشهد،
سيصلون ولو مات من مات ،
سيبقون ولو بقيَ من بقي 
هذا زمن الأشراف وإن تأخر يوماً
فهم أمَّة بأقدارها عارفة.

سينتهي حزنك يا شعبي 
وستنهض أكثر قوة 
هذا التراب يعرف أن زعاماته
من كراماتها فارغة .

فتعالوا هي اليوم تكشف عن صدرها 
بمكان الجرح رقص الصاروخ وغنَّى 
أن حي على الجهاد ، حي على العبادة.
حي على مسرى الرسول 
حي على عيسى ابن مريم 
حي على جراح الحسين ابن فاطمة.

زغردت أم الثكالى ،
نحن نساء فلسطين ، نحن القدس 
نحن الجنوب ، والموت لنا عادة .
ردَّ الغناء مجنَّحٌ بصنعاء 
ومسيَّرة إلى فلسطين سائرة. 
هتف صاروخٌ بغزة يلقي التحية 
على أولى القبلتين ويكمل العبادة .

أبحر صاروخ غزة وحلِّق في السماء 
وخذ قلبي بوصلة 
إذا ما صارت الليالي حالكة 
نحن أبناء الجنوب معكم
إن أقدارنا واحدة .
سندق راحتهم بيتاً بيتاً
سترعبكم أنفاسنا ولن تقوم لكم قائمة .

أهلا بأمةٍ تقول بأنها واقفة 
لستم سوى أشكال وقامات 
فأمكم واهية .

د.أنور مغنية 2023 11 01

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ليتني كنتُ فراشه بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

*ليتني كنتُ فراشه...! ذات يومٍ في رُبى  "العيثةِ" الجميلة...  ثمل زاد شوقي وٱندهاشي للربيع منتشي والربى لدروب الأمس همسي والرمل ا...