الجمعة، 23 أغسطس 2024

وطني المسلوب بقلم وفاء داري

 وطني المسلوب

1

يَا وَطَنِي المَسْلُوبُ

يَا جَمْرَةً تَحْتَرِقُ فَوْقَ الدُّرُوب

اِحْمَرّتِ الأَحْدَاقُ وَالجُفُونُ

مِنَ الأَسَى وَاللّوْعَةِ وَالْخُطُوب..

يَا وَطَنِي ...

اِنْتَهكَ اللُّصُوصُ بَيْتَنَا فِي عَتْمَةِ اللّيْلِ...

وَنَهَبُوا قَمْحَنَا فِي الخَابِيَةِ..

وَجَرّةِ الجُبْنِ وَالزَّيْتُون

وَأرْعَبُوا أمّيَ الحَنُونه والأَطْفَالَ 

2

مَا زِلْتُ أذْكُرُ...

صَيْحَةَ أمِّي تُرَدّدُ فِي الآفَاقِ:

يَا أَهْلَ البَلَد..

يَا أَهْلَ النَّشَامَى..

يَا نَخْوَةَ الرّجَالِ..

يَا أَهْلَ العُدّةِ وَالعَدَد..

أَذْكُرُهَا كَالأَسَدِ الجَرِيحِ..

يَنْهَارُ الدَّمْعُ عَاجِزًا..

وَيَلْعَقُ الجُرُوح..

وَتَرْثِي الزَّوْجَ وَالوَلَدْ..

رَأَيْتُ فِي جُفُونِ أُمِّي رَعَدَةً

رَأَيْتُهَا فِي أَصَابِعِ اليَدَيْنِ..

وَإخْوَتِي الصِّغَارُ تَهْطِلُ الدّمُوع..

3

يَا وَطَنِي تَقَلّبَتِ الْفُصُولُ عَلَى الفُصُول..

يَنْطَفِيءُ النَّهَارُ وَ تَنسَدِلُ الجُفُون

تًتَجَمَعُ الغُيُوم بِشُهَبٍ وشَرار

وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ الحَجَر والنَار

وَنَحْنُ تَحْتَ ظِلِّ خَيْمَةٍ

مَزّقَتْهَا الرِّيَاحُ وَالأَنْوَاء

وَنَنْشُرُ الأَشْرِعَةَ لِلسَّفَرِ

أوّلاً وَثَانِيًا وَبَعْدَ ألْفٍ..

وَيَسْقُطُ الأَطْفَالُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيف..

وَمَا زَالَتْ جَدّتِي تَزْرَعُ

الأَفْرَاحَ فِي الحَنَايَا

وَخَلْفَ ظَهْرِهَا حَبّاتُ سُكَّرٍ مِنَ الهَدَايَا..

وَتُشْرِقُ العُيُونُ

وَتَتَرَاقَصُ الظِّلَال

وَتَعُودُ البَسْمَةُ

وَتَنَامُ أُخْتِي الصَّغِيرَةُ

هَانِئَةً قَرِيرَة..

4

يَا وَطَنِي..

لَيْتَنِي أَعُودُ إلَى الوَرَاء..

إلَى الحَاكُورَةِ وَالدَّارِ وَعَبَثِ الطُّفُولَةِ...

وَغَفْوَةٍ عَلَى سَاعِدِ أُمّي الحَنُونه...

وَجَدّتِي تَهْمِسُ فِي أُذُنِي

حِكَايَاتِ الشُّطّارِ وَالسِّحْرِ وَالجُنُون..

يُنُبّهُنِي صِيَاحُ الدّيكِ تَحْتَ تِينَةِ الدَّارِ وَالزّيْتُون..

فَتُشْرِقُ الأَنْوَارُ حَسْنَاءَ كَبَسْمَةِ الوُرُودِ...

تُطِلُّ الشَّمْسُ كَعَرُوسٍ

عَلَى صَهْوَةِ جَوَادٍ أبْيَض...

أَحْمِلُ دَفَاتِرِي وَالكِتَاب...

فِي حَقِيبَتِي وَاثِقَةً قَوْيّةً...

أَسِيرُ فِي دَرْبِي لِمَدْرَسَتِي الغَرْبِيّة...


5

يَا  وَطَنِي...

أَعْرِفُ أنّ الدَّرْبَ طَوِيلٌ طَوِيل..

وَإنَّنِي عَلَى عَتَبَةِ الطّرِيق

لَكِنَّنِي أَرْنُو لِمُسْتَقْبَلٍ كَنسْمَةِ الحُقُول...

وَفِي بَرِيقِ عَيْنَيّ تُزْهِرُ الأَفْكَارُ وَالعُقُول..

وَتَهُبُ نَسَائِمُ المرَحِ

فَوْقَ السَّنَابِلِ فِي الحُقُول..

وَتُغَرّدُ النّسِاءُ

وَيَمْلَأُ بَيْتَنَا الفَرَحُ

وَتَلْثُمُ الشَّمْسُ قِمَمَ الجِبَال.

وَيَضحك الأَطْفَالُ..

وَتَنْتَشِي فِي القَلْبِ

هَامَاتُ الرِّجَالْ..

وفاء داري / فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

محاكاة شاعر بقلم حسن سبتة

محاكاة شاعر  ********** مازلت فارس  في الميدان  شاعر وبيان  كله مشاعر اقر بأنك  فارس وشاعر قرأت كلماتك  وقلم فاخر صور بلاغية  قمة من الآخر  ...