.. { ابن عزيزة وعزُّوز } رواية / رضا الحسيني ( 38
ولاينسى محفوظ كيف انتشر خبر وجود الفنان رشدي أباظة مع سعاد حسني وزبيدة ثروت يمثلون فيلما بالقرب من بيتهم هذا الذي يعتبر بمدخل حي السرايات ، فأسرع مع إخوته ورأوهم بالفعل هناك يمثلون الفيلم الذي كان اسمه { الحب الضائع }، والمشهد الذي كانوا يمثلونه هو دخول سعاد حسني للبيت الذي ستسكن فيه مع أثاثها ذو النوافذ لبنية اللون ، وهو البيت المقابل مباشرة لبيت الأديب الكبير { يحيي حقي }
.. { محفوظ في الجامعة }
كان المجموع الذي نجح به محفوظ في الثانوية العامة ليس بالمجموع الكبير ، فهو كان بالقسم الأدبي ، وبمجموعه هذا دخل في المرحلة الثالثة من التنسيق الجامعي ، ولم تتبقى أماكن لهذه المرحلة بالجامعات سوى في كليتي حقوق القاهرة و دار العلوم ، في هذه الفترة كان هناك صديق لمحفوظ ورفاقه اسمه أحمد عبد الذاكر ، من المصريين النوبيين ، وكان يدرس بحقوق القاهرة لأكثر من سبع سنوات ومايزال بالفرقة الثالثة ، كان أحمد هذا سببا مباشرا وقويا لدخول محفوظ وأربعة من رفاقه لكلية دار العلوم بلا تفكير ، وكان فتحي ابن خال محفوظ الأكبر منه بعام قد نجح هذا العام بالفرقة الأولى بهذه الكلية العريقة التي تهتم لأقصى درجة بكل علوم اللغة العربية والدراسات الإسلامية
خطى محفوظ مع رفاقه الأربعة لرحاب كلية دار العلوم بحي السيدة زينب ، نفس المنطقة التي كانت فيها مدرسته الثانوية ، وهي أيضا لاتبعد عن بيت عمه أكثر من 500 متر ،فكانت رحلته للكلية بنفس وسيلة المواصلات وهي المترو ، ورحلة المترو ذهابا أو إيابا لاتخلو يوميا من حكايات وحكايات تمتليء بها الكتب إن تم تدوينها
وكتقليد جميل تفعله الكلية لطلابها الجدد أنها تقيم حفل استقبال لهم بمسرحها الكبير ، وكان من بين فقرات الحفل فقرة لطالب هندي يدرس فيها اسمه { راج كومار } الذي أصبح بعد تخرجه ممثلا ذائع الصيت بالهند ، وكذلك الفنان الجميل { كارم محمود } والفنان{ محمد حمام } صاحب أشهر أغنية وطنية لشعب السويس { يابيوت السويس يابيوت مدينتي } ، فكانت سهرة أكثر من رائعة ، ولم تتكرر مع أي فرقة جديدة بعد هذا العام
وكان من أسباب دخول محفوظ ورفاقه الأربعة لكلية دار العلوم مبلغ ال60 جنيها ، فكل طالب يلتحق بهذه الكلية يحصل على دعم أو مكافأة سنوية تبدأ من هذا المبلغ وتصل حتى ال90 جنيه بحسب التقدير الذي يحصل عليه كل عام فيها ، وبالفعل تم صرف المبلغ على ثلاث دفعات قيمة كل دفعة مبلغ 20 جنيه ، كان هذا المبلغ يعتبر مبلغا كبيرا في ذلك الوقت من عام 1978 ، حيث كانت مثلا تذكرة المترو ( 10 قروش ) أي (1/10 الجنيه )، والدفعة الأولى هذه كانت تكسو الطالب الجامعي وقتها بأشياء كثيرة :
_ النهارده بقى فيها سهرة حلوة ياشباب
_ طبعا هنروح ياعماد عند زلط بتاع الأحذية في سليمان باشا
_ زلط مين ياسي محفوظ ، النهارده هنروح ناكل كُفته وكباب الأول عند الرفاعي في السيدة
.. وغدا نستكمل مع محفوظ بهلول البربري 39
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق