الأحد، 16 فبراير 2025

الحقيقة والسراب والوهم«(3)» بقلم علوي القاضي

«(3)»الحقيقة والسراب والوهم«(3)»
رؤيتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بماسبق ، ونتيجة لما تقدم ، مازلت أسأل نفسي ، لماذا يكون الناس بالبدايات أجمل ، وهل هم يتغيرون ، أم تظهر حقائقهم وتسألني عن الخيبه ؟! 
... أحبابي ، أخبركم عن سنين جميلة قضيناها مع بعض الكاذبين ولم نكن نعلم حقيقتهم ، ولو كنا نعلمها أو حتى النهايات معهم ، لتجنبنا كثيرٱ من البدايات ، رغم جمالها وروعتها ، والزمن كان أصدق فهو من أخبرنا بحقيقتهم ، وأعطتنا المواقف الإجابات بمنتهي الوضوح ، ولكننا تظاهرنا بعدم رؤيتها ، إنه لم يُكذٍب أحدنا السراب حين رأيناه يومٱ ، إننا نحن من إعتقدناه ماء وهذا خطأنا 
... و أصدق مثال على ماسبق هو (الرجل الصفر) الذي ظاهره يخالف باطنه ، وحقيقته تختلف عن سرابه ووهمه ، فمن هو ؟! 
... في كتاب (الرجل الصفر) تأليف الدكتور/إبراهيم بن عبدالله الدويش يقول فيه :
.. أعني بـ (الرجل الصفر) ذلك الرجل الذي يتصف بالسلبية ، ودنو الهمة ، ذلك الداء الذي أصاب الشباب والفتيات ، فكان هناك رجلاً صفراً ، وإمرأة صفراً 
.. إنك إن بحثت عن (شبابنا) ، وجدتهم على الأرصفة وفي الإستراحات وفي الصيد والرحلات ، وعلى المدرجات الرياضية ، وخلف الشاشات ، حتى بعض الصالحين أبتلوا بمثل هذه الأمور ، فبدلا من أن يكونوا مشاعل هداية ودعوة ، فإذا بالتيار يجرفهم فيزعزع التزامهم وصلاحهم 
.. وإذا بحثت عن (فتياتنا) ، فإذا بهن في الأسواق ، أوخلف سماعات الهاتف يمزقن الفضيلة ، أو مع مجلات وروايات تنشر الرذيلة ، أو أمام الشاشات والأفلام ، حتى أصبحن بلاهوية ، وبلاهدف ، وبلامبدأ ، وبلاعزيمة ، وبلاهمة ، شهوات في شهوات ، ولذات في لذات ، وآهات وزفرات وحسرات ، إلا من رحم ربي
.. وإني أعجب منهم ! ، ألم يمل أولئك هذه الحياة ؟! ، ألم يسألوا أنفسهم ، ثم ماذا ؟! ثم ماذا في النهاية ؟! ، ألم يعلموا أن هناك موت ثم حساب ثم عذاب ، وقبر وصراط ونار ؟!
.. الحقيقة المؤكدة أن الموت نهاية الجميع ، لكن شتان بين من مات في أمر حقير ، ومن مات في أمر عظيم ، شتان بين من يموت وهو على طاعة الله ، ومن يموت وهو على معصية الله 
.. ألم يأن لشبابنا ولفتياتنا أن يعلموا حقيقة الحياة ، والغاية التي من أجلها خلقوا ؟! ، ولايعيشون على هامش الحياة وأطرافها غير آبهٍين بتفاعلاتها ، وأفراحها وأتراحها ، ومشاكلها ومنغصاتها ، وحلوها ومرها ، فلامنفعة منهم تُنتظَر ، ولاثمرة تُرتجى ، لانُصحًا أسدوا ولاخيرًا قدّموا ، يحدو ركبهم إلى السراب ، وجُل عملهم إلى يباب ، هم الرجال المُداهنون المتملّقون الذين يصلون إلى مرادهم ومبتغاهم دونما إعتبار لغيرهم ، حتى لو داسوا على رقاب الآخرين ليعلون ! ، هم أؤلئك المُنسلخون عن كل فضيلة ، اللاهثون وراء كل رذيلة ، بل يعطوا ظهورهم للمبادئ والقيم ولايعيروها إهتماما ، هم الرجال الذين تحتبس عندهم أنفاس الحياة ، فتذبل الزهور وتبهت الأزمنةُ والدهور ! ، هم الذين يمشون بجانب الحائط ، بل بداخله خوفا وخورًا ، ويشدوك من تلابيب ثيابك إلى الخلف ، فلا تبقَ مع هؤلاء (الأصفار) حتى لايضيفوا إلى الأصفار صفرًا جديدا ، بل إبحث عن الذين يقدرونك ، ويقفون إلى جانبك ، مَن يعتبرونك إستثنائيا متميزًا وعظيما ، من يقفوا أمام دموعك حتى لايراك أحدٌ منكسرًا ، من يحبوك بدون شروط ، ويقفوا بأجسادهم كالواحد الصحيح على يسار كل الأصفار ، فيجعلوك ذا قيمة بل الأفضل والأكثر إيجابية
... ومن الحقائق التي لاخلاف عليها عن (المغفلين) هى حقيقة فلسفتهم في حقيقة وماهية الحياة 
... وأرد عليهم وأبطل زعمهم فأقول ، لن تنتهي إختلافات البشرية حول أي شئ وكل شئ فالبشر لم يتفقوا على أي شئ ولم يؤكدوا أو ينفوا شيئا بالإجماع ، حتى الله نفسه إختلفوا حول وجوده 
... وتبقى حقيقة واحدة لم يستطيع أحد نكرانها أو الإختلاف حولها وهي حقيقة (الموت) ، أنه المصير الموحد للبشرية ، العدالة الغير محققة في الحياة تتحقق في (الموت) ، فالمصير واحد والنهاية واحدة ، وهي مفارقة الحياة بنفس الطريقة ، نعم الموت ، والسؤال الملح حقا هو ، لماذا نصر على تجاهل الحقيقة الوحيدة المؤكدة في حياتنا و التي لن تستطيع التحايل على وجودها ، الموت ؟! ، ونتصرف وكأننا نعيش إلى أبد الدهر ، نحسب حسابات المستقبل المؤقت الذي سيتحول إلى ماضي مع الوقت ، ولا نعير أي إهتمام للمستقبل الدائم الذي لن يتحول إلى ماضي مهما قضينا من مدة ، إنني أشعر بغباء وتفاهة جنسنا ، الذي يهرب بكل الطرق من التفكير في أهم حقيقة حياتية محتمة ، فالتفكير في (الموت) غير مرتبط بسن معين 
... فحالنا كمن يركب سيارة تسير بسرعة جنونية ، ستنتهي حتما بمأساة ، ومع هذا نضحك ونلعب ونتناسي حقيقة أننا هالكون ، أي غباء هذا ، وهذه مصيبة الغافلين ، ولكن القانون لا يحمي (المغفلين)
... وإلى لقاء في الجزء الرابع إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...