السبت، 22 فبراير 2025

الحقيقة والسراب والوهم «(6)» بقلم علوي القاضي

«(6)» الحقيقة والسراب والوهم «(6)»
رؤيتي : د/علوي القاضي.
... خلصنا من الأجزاء السابقة أن هناك حقائق نعلمها جيدا ولكننا نتغافلها عن عمد
... لذلك فإن مانشهده اليوم من غفلة هو بداية العد التنازلي لنهاية الحياة ، وهذا حال كثير منا ، من هم في غفلة معرضون ، ولكن لماذا وكيف ؟! ، وماهو المصير ؟!
... ولاشك في أن لعنة الهواتف والأفلام والمسلسلات تمكنت منا (وهذه حقيقة) ، وأصبحت متغلغلة داخل عقول وقلوب أكثرنا ، تمكنت لدرجة أنها أصابتنا بعدم الإكتراث واللامبالاة لحياتنا الأخرى ، التي هي (الحقيقة الوحيدة) في حياتنا والتي يسبقها القبر والحساب ، وهذا جعل الحياة مُملة في عيوننا ! أليس كذلك ؟! ، بل أصبحت مُرهقة ، لِماذا ؟! 
... لأننا نعيش لتحقيق أحلامنا الوهمية ، ولايعلم الكثير مِنّا أن الأحلام معظمها سراب من رجس الشياطين 
... لذلك فقد أصبحنا نعيش في زمن ، جعل كبيرنا وصغيرنا لايهمه إلا مصلحتة فقط ! ، والمصلحة هنا تصب فقط في (المادة) للأسف ، مع أننا إذا رجعنا إلى حقيقة (القيمة النافعة) لكلمة المصلحة ، التي تعني الكسب والراحة لنفس الإنسان نجد فيها مُصطلح (الجنة) لخلودها في ٱخر مِقياس ، والتي يليها مباشرةً (المال) الذي هو أقل (حقيقة) منها ونفعاً ، بسبب فناءه وتركه بعد الموت مباشرةً لأنه لايصاحب مالكه في الٱخرة وينتقل لورثته في الدنيا  
... والحقيقة التي لايختلف عليها إثنان ، أننا اليوم نعيش في ظل (أزمات إقتصادية) تزيد من (سوء المعيشة) وسوء الإقتصاد ، وكل هذا بسبب سوء إدارة الحكومات لبلادهم ، هل هذا الوضع يفرض على الشخص الوقوف ضدها أوالإعتراض عليها ؟!
... الحقيقة أن هذا الوضع اُخُترِع عن عمد لصرف ، أذهان الشعوب عن فساد حكوماتها ، ولتبرير ذلك فإنهم في التصنيف الحديث يقولون أن هناك دول العالم (الأول) ، أما نحن من العالم (الثالث) ، ولذلك فقد أنشأوا هذا التصنيف لجعل المادة هي غاية كل إنسان ، كما يراهم في الأفلام والمسلسلات أو حتى في ظاهر واقع بلادهم ! ، والحمدلله أنه سبحانه لم يظلم العالمين (حاشاه) فقد أعطى كل ذي حق حقه ، ولكن للأسف نحن لا نعرِفُ حقيقة حقوقنا مما يُوزَّع في العالم من خيرات ومال وذهب وكنوز وآثار ! كيف نكون عادلين ونحن نُمارس العنصرية في مابيننا ؟! ، وذلك لأن أكثرنا منشغلون من أجل كسب المعيشة ، ناسين كسب الحياة ، ولايرجعون إلى القرآن الكريم إلا في الوفيات والعزاء وعند المقابر والأوقات الضيقة   
... أنا متأكد من حقيقة ، أن لو كل إنسان في يومه يتلو ٱيات من القرآن الكريم ويعمل بها في حياته ! لٓما كان العالم بهذا الشكل من الوحشية الفائقة ، التي يتمتع بها كثيرنا في الحياة
... ولكن هي حقيقة الحياة الدنيا الفانية فعلاً ! وحقيقة الساعة أنها لٱتية ولكن أكثر الناس لايؤمنون ! 
... ماهي حقيقة الإيمان في رأي البشر؟! ، كثيرناً سيقول هو حال التصديق بالقلب ، وحقيقة (حال) قلوبنا اليوم مع قسوة المادة ! سيضعف الحالة الإيمانية فيه 
... بمعنى ، كيف سيصدِّق ويؤمن قلبك المملوء بحب المال والدنيا أن هناك يوم حساب وآخرة ؟! ، وكيف سيصدق أن هذه الدنيا ليست سوى تذكرة عُبور للحياة الحقيقة ؟! 
... قولوا ، كيف نقنع الأجيال القادمة ؟! ، ونحن منذ أن دخلت التكنولوجيا والكهرباء حياتنا ، ونحن في حالة تشويش فكري وبُعد عن منهج الله ! ، وقد تغيرت مفاهيمنا حديثاً بسبب كثرة الكُتب والروايات التي غذّت عقول البعض ، حتى صار مُعظمهم كافرون في باطنهم ومسلمون في ظاهرهم ؟! ، نعم غُدر الإسلام طعناً وتشويهاً من قبل (مشايخ السلطان) فصدقوهم ، ومجدوهم ، وتركوا الإسلام يتعجب في حال نفوس الذين تاجروا بإسمه ، وكأنهم نسوا أن تجارتهم هذه لن تربحهم شي أمام الله وفي الٱخرة سيحشرون في جهنم ، مع فرعون وهامان وأبي بن خلف
... إذا كانت حقيقة واقعنا اليوم بهذا الشكل المُخزي ، فكيف سيكون حال مستقبل أبناءنا وبناتنا ؟! ، وماذا ستكون حياتهم !
... وحقيقة حال معظم فتيات اليوم وكل مايُفكّرن فيه هو الزواج والعيش في هناء مُفلتين لحظات واقعهم اليوم بالتفكير في غداً ! ، وحال بعضهن إزدادو وقاحة من أمرهم وإتّبعوا ملة المشركين والكافرين ، وأصبحوا أحرار في معتقدهم الفارغ ! وحتى مفهوم الحرية في ذواتهم ناقص ! ، فالزواج أصبح للشباب أصعب شي يُمكن أن يُفكّروا فيه لذلك كثُر الزنا وتحطيم قلوب أكثر الفتيات لكذب الشباب عليهن ، نحن نُضيّع على أنفسنا الوقت بهذه الأفكار والمُعتقدات التي دخلت نفوسنا وقلوبنا 
... تناسينا أن هنالك ملكان يُسجلان مانعيشه ومانفعله (رقيب وعتيد) ! وكل صغيرة وكبيرة وأن الله بصير بما نفعل ونقول وليس بغافل (حاشاه) ، وإنما يمهلنا حتى نبصر بأنفسنا نوره وظُلمات العوالم الإفتراضية والكهرباء 
... الحياة أقصر مما يظّن قلبك ، لذلك إحترِس مِن تضييع فُرصة نجاتك الوحيدة في هذا الوجود !
... وإلى لقاء فى الجزء السابع إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...