الخميس، 17 أبريل 2025

عمقُ المشاعرِ في حالةِ العشقِ الخالد بقلم فؤاد زاديكى

عمقُ المشاعرِ في حالةِ العشقِ الخالد

بقلم: فؤاد زاديكى

أيّها الحبُّ المنطلقُ من أعماقِ القلبِ، و المشبعُ بأحاسيسِ الدفءِ الغافِي على كتفِ الزّمانِ، هلمّ بنا نعبرُ آفاقَ الوجودِ لنغرسَ في بساتينِهِ كرومَ عشقِنا، و نخلّدَ أسطورةَ المتعةِ المعبّرة عن رغبتِنا بِامتلاكِ كلّ ما في الكونِ من فرحٍ و حبورٍ و هناء.
إنّك القادرُ على خلقِ عالمٍ جديدٍ لا يفترُ وجدُهُ و لا تَعيا جهودُهُ. أقبِلْ بروعتِكَ و انسجْ من مُخيُلةِ الواقعِ وقائعَ ما عشناهُ من مواقف و أحداثٍ. إنّ العشقَ الخالدَ لا يعرفُ حدودًا و لا يُقَيَّدُ بلغةٍ، لأنّه أسمى من التعبيرِ، و أوسعُ من المعنى، و أعمقُ من التّصوّر.

هو الحنينُ المتّقِدُ في ليالي الاشتياقِ، و الرجفةُ التي تهزُّ أوتارَ القلبِ حينَ يهمسُ اسمُ الحبيبِ على شرفةِ الذّاكرة. هو بوحُ الأرواحِ حينَ تَصطخِبُ بالعطرِ و الذّكرى، و قُبلةُ العيونِ المتلاقيةِ تحتَ ظلِّ الوجدِ الصّامتِ و الحنينِ، الذي لا ينام.

في حضرةِ العشقِ الخالدِ، تتلاشى الحُجُبُ بينَ الواقعِ و الخيال، و تُصبحُ الأحاسيسُ كائناتٍ حيّةً تُلامسُ الوجدانَ بلمسةِ ملاكٍ، و تُحيي فينا نبضًا لا يعرفُ الموت. إنّهُ الجنونُ العاقلُ، و الرّوحُ، التي تسكنُ جسدينِ و لا تنفصلُ.

و كيفَ للعشقِ أن يموت؟ و هو الذي يُولدُ فينا آلافَ المرّاتِ، كلّما ابتسمَ الحبيبُ، أو نطقَ بحرفٍ، أو مرَّ بنا طيفُهُ كوميضِ الحلمِ على خدِّ الوقتِ. العشقُ الخالدُ لا يشيخُ، بل يزدادُ نضارةً و ألقًا معَ مرورِ الأيامِ، كأنّهُ غرسٌ في جنّةٍ لا تذبلُ أوراقُها، و لا يجفُّ نبعُها.

في عمقِ هذا العشقِ، تسكنُ الحقيقةُ العاريةُ من الزّيفِ، و يتجلّى الإخلاصُ بأبهى صورهِ، حيثُ لا مكانَ للخذلانِ، و لا طريقَ للغيابِ.
نَحيا بهِ و منهُ، نستنشقُهُ في كلّ تنهيدةٍ، و نرتشفُهُ من كأسِ العمرِ، كأسًا لا ينضبُ و لا ينكسر.

هو الوجودُ المتكاملُ بينَ الحبيبينِ، حيثُ يسكنُ كلٌّ منهما في الآخرِ دونَ قيدٍ أو شرطٍ، و تنصهرُ الذّاتانِ في بوتقةِ واحدةٍ، لا تُفرّقُها المسافاتُ، و لا تُغيّبُها الأقدارُ.

يا عشقًا خُلِقْتَ من رحمِ الخلودِ، كنْ لنا وطنًا لا نُهجَرُ منهُ، و زمنًا لا ينتهي، و شمسًا لا تغيبُ عن سماءِ قلوبِنا.
دعنا نروي حكايتَكَ للأجيالِ، نشيدًا لا يخفتُ صداهُ، و قصيدةً لا تُمحَى من سفرِ العاشقين.
لكَ وحدكَ نُصلّي، و بكَ وحدكَ نؤمن، و فيكَ وحدكَ نذوبُ كشمعةٍ تُضيءُ ليلَ الأرواحِ التّائقةِ للدفءِ و الأمانِ.

و إن سألوكَ عن معنى الحياةِ، فقلْ لهم:
"هي لحظةُ حبٍّ صادقٍ، في حضنِ من لا يعرفُ للغدرِ طريقًا، و لا للخيانةِ عنوانًا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

نبع الحنان بقلم محمد عنانى

نبع الحنان بقلمى محمد عنانى ياسيدة سكنت عقلى والوجدان وبقلبى تتربع فى أعلى مكان هى أمى بل هى سيدة الأكوان وفوق جبينى هى أغلى التيجان هى تاج ...