الأربعاء، 7 مايو 2025

الحامول و الهالوك 3 بقلم علوي القاضي

 «[3]» الحامول والهالوك 3

رؤيتي : د/علوي القاضي.

... وصلا بما سبق ، فإن ماذكرناه سلفا ، حقا ؛ هذا مايفعله كل من يسعى للصعود إلى الأعالي على أكتاف الغير ! ، وسيكون مصيره السقوط والبقاء في القاع ، بالرغم من إجتهاده فى إثبات صواب معتقده الفاسد ، لمجرد إيمانه الإنفرادي بفكرته ، التى لاتخلو من الحقد على الٱخرين ، هؤلاء أناس لايستطيعون العيش في الحياة إلا متسلقين على أكتاف الآخرين ، ويحصدون مايزرعه غيرهم ، ويجنون ثمار ماتعب فيه الناس وبذلوا في سبيله العرق ، ويسرقون جهودهم ونجاحاتهم ، قال تعالى (يُخَادِعُونَ  اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَايَشْعُرُونَ ، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَاتُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَايَشْعُرُونَ) ، إن الوصوليين أناس محترفون وإنتهازيون ، يظهرون في أماكن النجاح ، وأوقات الفوز ، ليخطفوا الأضواء من أصحاب الجهد الحقيقيين 

... وكذلك المتسلقون يجيدون التمثيل ، فلهم في كل مقام مقال ، وكما أن ألسنتهم جاهزة لتنطلق بالكلام المعسول ، فإن عيونهم جاهزة لذرف الدموع ، ووجوههم جاهزة لتصنع لوحة يضيع المشاهد في جمال روعتها ، فالمتسلق مخرج وممثل درامي جاهز لإخراج المشهد المطلوب متكامل العناصر ، لقد بات المتسلقون اليوم يجيدون كل هذا 

... وأشد عناصرهم خطرا على المجتمع (المتسلقون للمناصب) ، هم الأفراد الذين يسعون للوصول إلى مراكز السلطة أو الوظائف العليا سواء (سياسية) أو (رياضية) ، عن طريق إستخدام وسائل غير مشروعة وغير أخلاقية ، مثل التلاعب ، المجاملة ، أو إستغلال العلاقات الشخصية ، بدلاً من الكفاءة والجدارة ، ومن خصائصهم : 

★ أنهم يفضلون إستخدام أساليب التلاعب أو المناورة للحصول على المناصب بدلاً من العمل الجاد والإلتزام

★  ويعتمد كثير منهم على بناء شبكة من العلاقات مع الأشخاص المؤثرين لدعم مسيرتهم المهنية

★ وقد يتجاهلون أو ينكرون تجاربهم الفعلية المتواضعة ويبالغون في إنجازاتهم

★ وغالباً مايتجاهلون الأخلاقيات المهنية في سعيهم للوصول إلى القمة 

... ونتيجة لذلك تتراجع الثقة ، وتؤدي إلى تآكلها في المؤسسات ، حيث يشعر الموظفون الآخرون بأن النجاح ليس مرتبطًا بالجدارة ، مما يؤدي إلى خلق  بيئة عمل سلبية ، ثم إلى تدني المعنويات والإنتاجية بين الموظفين ولايغيب عنا ، أن الأشخاص الذين يصلون إلى المناصب عبر هذه الأساليب قد يتمتعون بقدرات أقل على إتخاذ القرارات الصائبة ، مما يؤثر سلبًا على الأداء العام للمؤسسة

... ولمواجهة هذه الظاهرة ، يجب علينا ، تعزيز ثقافة الكفاءة والجدارة في التوظيف والترقيات ، وتطبيق إجراءات واضحة وشفافة في التقييم والترقية ، كل ذلك يمكن أن يقلل من فرص التلاعب ، كما أن الإستثمار في تطوير المهارات لدى الموظفين وبناء الوعي حول أخلاقيات العمل في بيئة العمل يحسن النتائج

... ويجب أن نوقن أن المتسلقين للمناصب يمثلون تحديًا للمجتمعات أيا كانت ، فهم فاسدون ومنافقون ومتاجرون ووصوليون وإنتهازيون ونفعيون ، كلهم مفسدون في الأرض ويسايرون الأحداث والتطورات ، بما يخدم مصالحهم ، وحاضرون في كل زمان ومكان ، وعلى مر العصور والدهور ، ومتواجدون  في الساحات والميادين والأحزاب والتيارات والثورات ويتلونون بتلون أطياف المجتمع ، ويتألقون كالنجوم ويتملقون لمن لايحبون ، كل ذلك للوصول إلى أهدافهم ومآربهم الدنيئة ، حيث هم كالنباتات المتسلقة (الحامول والهالوك) ، لاتستطيع أن تشق طريقها إلى عنان السماء إلا إعتماداً على غيرها ، ولايستطيعون العيش في الحياة ، إلا متسلقين على نجاح الآخرين ، ويأكلون من حصاد مايزرعه غيرهم ، وشغلهم الشاغل التربع على أكتاف المجتهدين والناجحين

... وإلى لقاء في الجزء الرابع

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...