رؤيتي : د/علوي القاضي
... وصلا بما سبق ، من سمات الشخصية الوصولية ، أنها ليست (وراثية) أو (جينية) وبالتالي تشكل جزءًا أصيلا من الشخصية الوصولية ، لكنها صفات (مكتسبة) من تراكمات السلوك البشري في المجتمع ، ولذلك يمكن للشخص الوصولي أن يتغير ويعدل من سلوكه ، ورغم ذلك فإنه يجيد التكيف مع المواقف ، للحصول على مزايا شخصية على حساب الآخرين ، ولايتعين على الأشخاص الإنتهازيين ظهور كل هذه الخصائص عليهم في نفس الوقت ، لكن كل هذه السمات تصب في نفس (مفهوم الشخصية الوصولية) ، ومنها لديهم شخصية جذابة ، والسبب في ذلك هو أن الأشخاص الذين يقدمون هذه الخاصية ، لديهم القدرة على تقديم مظهر مغر وجذاب ، يسمح لهم بالتلاعب بالأشخاص الآخرين ، لأداء أعمال ، يعتقدون أنهم يقومون بها بقدرات خاصة بهم ، ويملكون مفاتيحا لقدرتهم على التلاعب بالآخرين ، والصعود على أكتافهم للوصول لمٱربهم ، وعدم الشعور بالذنب أو التعاطف مع المتضررين
... والوصولي يملك القدرة على أن يكون ساحرًا في تأثيره على الٱخرين ، ويميل دائما إلى شغل مناصب ذات مسؤولية عالية ، فيحيط نفسه بأشخاص ذو مكانة ومؤثرين ، ولذلك يسعى للتعرف على الأشخاص ، الذين يتمتعون بمزيد من القوة والعلاقات المؤثرة ، وفي ذات الوقت لديهم إمكانية الوصول إلى العديد من مجالات العمل ، ذات الإمكانات العالية ، ويحاول الوصولي الحفاظ على الإتصال معهم ، للإستفادة المستمرة من مزايا قربهم ، ومن مصالحهم مع الآخرين ، من أجل أن يقدموهم إلى أصحاب السلطة ، بصورة عامة جيدة ، ولهذا هم يبحثون عن الحلقة الأضعف في السلسلة ، ويلاحظ أن لديهم شبكة من العلاقات التي يرغبون في الحصول على السلطة فيها ، وتركيز إنتباههم على كل من أعضاءهم الأكثر نفوذاً ويسعون على أن يحتلوا مكانهم ، وعلى الرغم من أنهم في موقع السلطة ، قد يضعفون ويفقدون أهميتهم في المستقبل ، فهذا يسمح للوصولي بالإستعداد لتولي أدوار هذا الشخص الذي سوف يسقط ، وللأسف يستفيدون من إبتزازهم لأشخاص مختلفين ، لذلك يلعب الكثير من الوصوليين من (الناحية النفسية) لحقن جرعات معينة من الذنب ، لدى الأشخاص المعرضين للوقوع في أخطاء سريعة لاتتوافق معهم ، بحيث يعتقد الشخص أنه مسؤول عن معاناة حدثت للآخرين (عقدة الذنب) ويستغل ذلك بأن يذل الأفراد بالأخطاء التي يمسكها عليهم
... إن الشيء الأكثر إثارة للإهتمام حول هذا النوع من التعامل السيء هو أن الأشخاص الإنتهازيون يتلاعبون ويبتزون الآخرين ، لتنفيذ كل مطالبهم خوفاً من الفضيحة أو كشف أسرارهم ، فهم يلعبون هذا الدور على المقربين ، فالوصولية هي ذريعة لكثير من الأشخاص الإنتهازيين
... حتى في الأسرة ، نجد أن الزوج يقنع زوجته أنه يتمتع بسلطة إتخاذ القرار عليها ، ويشير إلى أنه مسؤول عن سلامتها ، وبالأخص إذا كان أقوى منها جسديًا ، وهذا هو السبب ، في أن تستسلم المرأة للتحكم فيها من جميع الجهات ، وقد يستخدمها الزوج للوصول إلى أهدافه أيضاً وبدون إبداء أي إعتراض منها
... والوصوليون دائما كاذبون ومنافقون ، لأنهم يقولون مالايفعلون ، ويعدون ولايلتزمون ، ويستفيدون من أهل الأرواح النبيلة ، لأنهم يقعون في شبكات تلاعبهم ، ويختبئون ، ولايظهرون وجوههم ، لأنهم يفضلون عدم الدفع أو الإعتراف بالخطأ
... الشخص الوصولي يملك القدرة على إبتكار القصص الساحرة ، وهو يعتقد أن كل من يتواجد حوله سيظل طوال حياته ضحيته
... وإلى لقاء في الجزء السابع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق