قصة قصيرة جدا
عصيدة
( ٱذا كثر الطباخون فسد المرق )
مثل عربي
قصة
اديب قاسم
▪️جماعة اجتمعوا على شرف وجبة عصيد .. ورأوا أن يتعاونوا ويتبادلوا الأدوار في عصدها !...
جعلوا الدقيق في دِست ـــ قِدْر كبير وعلى نار المحيط الهادئ "*" . أحدهم تدارك الدقيق فصَبَّ عليه الماء قبل أن يحترق .
ـــ ما بك؟ .. نسيت الماء!
أحدهم أراد أن يتحقق من الملح هل أضيفَ .. فوجد العصيدة ماسجة ( بالعدني : تافِلةْ ) .. أسرع وأضاف الملح . آخر وجد أن الملح قد زاد عن حده فأضاف ماءً ليخفف من حدته وعصد .. ثم ذهب ليعطي الدور لعصاد آخر ... هذا رأى أن الماء زاد على الطحين .. فأضاف بعض الدقيق وعصَدَ . وتركوها على النار كي تنضج وتستوي ... فكاد الماء أن يجف وقد رأئ أحدهم أن العصيدة غدت متينه يصعب ابتلاع لقمتها ..لكن الماء ذهب بالملح . آخَرٌ سمِعَهُ وهو يصيح :
ـــ ما هذا ؟! لا طعم للعصيد..! وشاءَ أن يأخذَ حُفنةّ من الملح ليتداركها فسبِقَهُ آخرٌ ظنَّ أنهم يقولون يا جماعة تداركوا العصيد ستنشف! ـــ اختلطت عليهم العبارات فما كان إلا أن أغرق العصيدة في بحيرة ، فإذا بها تفقدُ لـزوجَتَها وتفقدُ مُلوحَتَها وتفقدُ ماءَ وَجهِها !.. حتى أخذت حبَّاتُها ويُسمُّونها *« قعابط »* تطفوا على السطح .... في النهاية وجدوا إن النار قد انطفأت إذ فرِغت الأُسطُوانة .
إضطروا لإنزالها واجتمعوا عليها .. وكُلًُ واحدٍ كان ما أن يضع اللقمةَ في فمه حتى يمُجُّها إذ ينتزعها لرداءتِها وفسادها ، وبدلا من أن يضعها في سلة النفايات أخذوا جميعا يتراشقون بها ؛ كل واحد يتَّهمُ الآخرَ *بالفساد* !.. واتخذوا منها عِظَةً دلَّت على أنهم جميعا يفتقرون إلى الكفاءات.... فُقراء إلى عِلم العصيد ..!
فلا يدري أحدهم تحديداً من كان بالأساس عِلَّةَ هذا الفساد الذي استشرى وأودى بالعصيدة ...
أخذوا طريقهم إلى عرباتهم الفخمة المُطهَّمة وذهبوا جميعا لتناول وجبة الغذاء في أفخر مطاعم عدن .. وتكرموا بهذه العصيدة على الشعب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"*" *نار المحيط الهادئ* :حيث يغطي مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان الإقليمي 16 دولة من بينها وفي شرقها الأمريكتان . وإحداهما هي التي تضع العالم على نار هادئة رهنَ حكومات مطبخ kitchen cabinet ( مجموعة غير رسمية من المستشارين المحيطين برئيس الحكومة ) ... فمن رحاها إلى دِستِها تُطحنُ تلك الأنظمة وتُعصد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق