الأحد، 11 مايو 2025

كفاية تعبنا بقلم جــــــــبران العشملي

كفاية تعبنا
بقلم: جــــــــبران العشملي

كفاية...
لقد أصبح التعبُ وطنًا آخر،
نحمله كجلدٍ إضافي لا نخلعه،
ننام فيه كالغرباء،
نستيقظ منه كالأسرى.

يا أرباب الحرب،
يا من تعلكم المدافع أفكاركم،
كفى،
كأنكم لا تتنفسون إلا حين نختنق،
ولا تحيَون إلا حين نموت.

أنتم من تضغطون الزناد،
لكن الجثث… جثثنا،
وأنتم من تكتبون القرار،
لكن التوابيت… توابيتنا.

أيُّ وجعٍ سرق أطفالكم؟
أيُّ جدارٍ سقط على موائدكم؟
هل سمعتم بكاء طفلٍ
تحت ركامٍ لا يعرف اسمه؟
نحن وحدنا…
نحمل هذا الموت كهوية،
كخريطة لا حدود لها سوى الدم.

كفاية…
نحن الشعب الذي بنى وطنه من الشقوق،
وسكن فيه كمن يسكن زلزالاً،
نعلّق الحياة بخيط هدنة،
وننتظر،
بين قصفٍ وقصف،
أن نُمنح حق الحلم، لا أكثر.

أنتم تتنعمون بنقاشات دافئة،
ونحن نرتجف على أبواب المستشفيات،
نُعدّ أنفاسنا كأنها عملة نادرة،
ننام في صالات الانتظار،
ونصحو على ملامح الرحيل.

اضربوا كما تشاؤون،
لكن لا تسرقوا من الوطن اسمه،
فالوطن لا يُبنى من قبور،
ولا يُخطُّ من دمع الأرامل.

أيُّ وطنٍ هذا
الذي تُحمل سيادته على عظام الجياع؟
متى صار المرض هدفًا؟
متى أصبحت الطائرات تبكي وهي تهبط؟

كفى خداعًا.
أنتم المتصارعون،
أنتم الذين رسمتم الخراب بمداد الطمع،
ووزعتم الموت بالتساوي على جهات الأرض.

أما نحن،
فنحن الاسمُ الساقط من قائمة الربح،
نحن الوجع الذي لا يدوَّن،
ولا يُبث في نشراتكم.

نحن الصبر حين يُجلد،
نحن الانتظار خلف بواباتٍ لا تُفتح،
نحن الحلم، حين يُصادَر.

لسنا حقل تجارب،
لسنا مادةً في مناهج الدم.
نحن بشر…
لنا الله،
ولنا شرف أن نحيا دون أن يُرمى الحلمُ بالصواريخ.

ارحموا الأرض،
ارحموا من وُلدوا وهم يحملون خريطة المنفى،
ارحموا من ينتظرون على أرصفة الوقت
شهقة حياة مؤجلة.

كفاية دم،
كفاية وجع،
كفاية… أن نكتب هذا النص
كلما انفجر الصمت فينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...