الوضوح فضيلة في زمن الأقنعة
في عالم تداخلت فيه الظلال وتشابهت الوجوه بات الإنسان الواضح عملة نادرة بل نعمة لا تقدر بثمن ذلك الذي لا يرهقك في التأويل ولا يحملك مشقة التخمين ولا يجعلك تعيش داخل متاهة الشك تصرفاته مرآة صافية لقلبه وكلماته تنبع من نية نقية لا ازدواج فيها ولا مراوغة
الإنسان الواضح لا يحمل قناعا في كل مجلس ولا يغيّر جلده كما تفعل الحرباء لا يسير حيث تميل الريح بل يسير حيث يملي عليه ضميره له مبدأ واحد وشخصية واحدة وقلب واحد لا يعرف التلون الأبيض عنده أبيض والأسود كذلك لا يلبس الرمادي ليخدع ولا يخفض صوته ليخفي الحقيقة
هؤلاء الواضحون قلة لكن وجودهم يكفي ليمنحنا إيمانا بأن الصدق ما زال حيا وبأن في هذا الزمان وجوها تشبه أرواحها وقلوبا تمشي على الأرض نورا
فلا شيء يبعث على الطمأنينة مثل صديق واضح أو قريب لا يتقمص دورا أو إنسان لا يغير ملامحه تبعا للمواقف أولئك هم من يستحقون أن نقترب منهم ونحفظهم في قوائم النقاء
لأن الوضوح ليس فقط صدقا بل شجاعة
محمود الشهاري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق