صهيل الرماد حين تصرخ الأرض لصدري
بقلم جبران العشملي
أنينُ الأرضِ في صدري...
صوتٌ يتكسّر في جوفي كأنّه صهيلُ الرماد،
كأنّ الترابَ نفسهُ يُنادي،
كأنّ الوطنَ يصرخُ بي، لا إليّ.
في صدري نارُ الوطنِ تحترق، لا تنطفئ،
كلُّ دمعةِ طفلٍ رُميتْ في رمادِ الانفجار،
وصرخةُ أمي تُسكتها أنقاضُ البيتِ المهدوم،
وأحلامُنا أصبحت ركامًا من حجارةٍ باهتة، لا تعرفُ النسيان.
دماءُ الأجدادِ تسري في عروقِ الحجرِ المسحوق،
وصمتُ القنابلِ صار أغنيةَ موتٍ بلا نهاية،
والليلُ يقتلنا برصاصةٍ باردةٍ، بلا رحمة،
ووجعي، كالعاصفة، يهزُّني بلا توقف.
يا دمي الذي ذرفته الأرضُ كأنّه ثمنُ الحرية،
كيف أسكبُ ندمًا لا ينتهي على فصولِ الماضي؟
بيوتُنا قبورٌ بلا شواهد، والسماءُ ركامُ حكاياتٍ،
والعلمُ رمادٌ في الريح، يتلاشى، يصرخُ بلا صوت.
أنادي أرضي التي سكنت صمتَ العواصف،
وأجدُ نفسي تائهًا في متاهةِ النسيان،
لكنَّ الغضبَ ينمو في صدري كبركانٍ مستعر،
لن يهدأ حتى يحرقَ ظلامَ الحربِ ويزرعَ بذورَ السلام.
لن تمحو الأيامُ دموعَ الأرض، ولا يغسلُها نهر،
لكنني سأحمل رمادَ الألم بيدي،
وأشعل نارًا من بين حطامِ الذكرى،
حتى يولد الغدُ من رمادِ الألم،
ويصبح السلام نداءنا الأخير،
وحينها، لن تبقى دموعٌ، بل ثورةٌ تصنعُ الحياة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق