من مظاهر التيسير والسهولة ورفع المشقة عن المسلم في أداء الصلاة ، إذا كان جُنباً ويُريد التطهر أو طاهراً ويُريد الوضوء ، غير أنه لم يجد الماء ففي هذه الحالة يتوجه إلى البديل وهو التيمم بتراب الأرض الطاهر النظيف الخالي من النجاسات ، فيضرب بيديه على التراب الطاهر ويمسح وجهه ثم يضرب يديه مرة أخرى فيمسح بيده اليسرى يده اليمنى من الكف حتى المرفقين ويمسح بيده اليمنى يده اليسرى من الكف حتى المرفقين ، وهاتان الضربتان على تراب الأرض بديل عن غُسل الجنابة للجنب ، وبديل عن الوضوء لمن يريد الصلاة ؛ قال الله عز وجل في سورة المائدة: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).
وروى البخاري في صحيحه من حديث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلا مُعْتَزِلا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ ، فَقَالَ : يَا فُلانُ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَلا مَاءَ . قَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ . وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد الماء فأَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ وقَالَ : ( اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ ) .
وقد وجه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن التيمم بديل عن الماء ولو عشر سينين ، غير أن عشر سينين الواردة في الحديث لا يُراد منها تحديد مدة ولكن يُراد منها المبالغة أي أن التراب الطاهر بديل عن الماء مهما طالت المدة .
روي الترمذي في سننه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الصعيدَ الطيبَ طهورُ المسلمِ وإن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنين فإذا وجد الماءَ فليمسَّه بشرتَه فإن ذلك خيرٌ ).
قد يجد المسلم الماء للغُسل أو الوضوء ولكن إن إستخدم الماء أضر به ضرراً كبيراً ، ففي هذه الحالة يتيمم بالتراب ولا يستخدم الماء رافعاً للضرر المحقق وقوعه ؛ لأن الحفاظ على النفس الإنسانية مقصود الإسلام الأول ؛ روي أبو داود في سننه من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( احتَلمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غزوةِ ذاتِ السُّلاسلِ فأشفَقتُ إنِ اغتَسَلتُ أن أَهْلِكَ فتيمَّمتُ، ثمَّ صلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ فذَكَروا ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا عَمرو صلَّيتَ بأصحابِكَ وأنتَ جنُبٌ ؟ فأخبرتُهُ بالَّذي مَنعَني منَ الاغتِسالِ وقُلتُ إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يقولُ:( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولم يَقُلْ شيئًا ) .
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : " إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوْ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلا " وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ"
إذا استخدم المسلم التراب الطاهر بديل عن الماء ثم زال السبب ، فإن عبادته التي أداها صحيحه ولا إعادة عليه ، روي أبو داود في سننه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( خرجَ رجلانِ في سفَرٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ وليسَ معَهُما ماءٌ، فتيمَّما صَعيدًا طيِّبًا فصلَّيا، ثمَّ وجدا الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدُهُما الصَّلاةَ والوضوءَ ولم يُعدِ الآخرُ، ثمَّ أتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرا ذلِكَ لَهُ فقالَ للَّذي لم يُعِد: ( أصبتَ السُّنَّةَ، وأجزَأتكَ صلاتُكَ ) . وقالَ للَّذي توضَّأَ وأعادَ: ( لَكَ الأجرُ مرَّتينِ ).
اللهم فقهنا في ديننا وارزقنا سُبل السلام في الدنيا والآخرة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق