السعيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين جفّت أنهارُ الكرامة،
كانت البلادُ بحراً،
وحين صمتَ الجميع،
كانت ناراً.
لكني لم أَغرقْ،
ولم أَحتَرِقْ.
أمشي على الماء،
لا لأُدهشَ المؤرخين…
أعلم أن اسمي
سيسقط من ضمير التاريخ…
بل لأُرعبَ التيهَ من صبري.
كل شيءٍ توارى،
ولم يبقَ في البلاد
إلا صلاةُ الُّلبان،
ونبوءةُ الطين،
مُفرغةٌ من تأويلها.
أيتها البلاد،
أنا ابنُ رعشتكِ الأولى،
حُلمكِ الذي مات
قبل أن يولد،
حفيدكِ الذي شطبتْ الملائكةُ
اسمه من سجلات الحظوظ،
كبرتُ في ظلِّ جنونك،
وتحت دخانِ حروبك،
أتبعُ ظلي
في تراتيل الفوضى،
وأكتبُ صلاتي على جدران
تشققتْ من سهوِ الآلهة.
أيتها البلاد،
علّقيني كطِلسمٍ
على جيدِ الأبد،
واكتبي اسمي بصوتك
على صفحة الغياب،
ثم قولي للعالم:
هذا ابني… خرج من جرحي.
سعيد العكيشي / اليمن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق