السبت، 21 يونيو 2025

ماذا حدث للبشر بقلم مونيا بنيو

 ماذا حدث للبشر ؟


كأن الإنسان قد نسي ملامحه الأولى.

نعم ؟!

نسي أنه خُلق ليكون أخًا للإنسان، لا ندًا له.

نسي أن الأرض لا تتسع إلا بالمحبة، ولا تُزرع إلا بالتسامح، ولا تُبنى إلا بالأيدي المتكاتفة والمخلصة.

لقد نسينا اننا؟!؟!

كنا يومًا أمةً إذا اشتكى فيها عضو، تداعى لها سائر الجسد بالحمّى والسهر.

كنا نقرأ في العيون العربية حلمًا واحدًا، وإن اختلفت اللهجات.

كنا نغني لفلسطين من قلب الجزائر، وندعو لبغداد من قلب الرباط، ونبكي بيروت من قلب صنعاء.


أما اليوم؟ وما ادراك ما اليوم وما وصلنا اليه؟!؟!

فكل قطر يغني على جراحه.

تفرّق الجمع، وتشظّت الخريطة، لا لأن العدو أقوى، بل لأننا ضعفنا ببعضنا، خذلنا بعضنا، وتاهت القلوب في زحام الأنا.

اجل يا للاسف 


صارت الهوية ممزقة، والدين مؤجَّجًا كسلاح، لا كسلام.

صار الجار يخشى جاره، والأخ يشي بأخيه، والدم العربي يُراق بأيدٍ عربية،

ومطبعين خونة  وبأسماء مستعارة لا تشبهنا.


وحين نسأل: من السبب؟

من من من ؟!؟!

نجد الأجوبة تتقاذفها الألسن، ولا أحد يجرؤ أن يضع يده على صدره ويقول: "أنا".

جبن نفاق وتلون لمصالح كاذبة والاغراض واهية 

نحن السبب، حين بعنا وعينا لاغراضنا و هوانا و للإعلام، وضمائرنا للطائفة، وأحلامنا للزعيم.

نحن السبب، حين اخترنا الصمت بدلًا من الكلمة، والحياد بدلًا من الموقف،

والجبن بدل من الشجاعة  والكسل بدلًا من البناء.


لكن، رغم كل شيء، ما زالت هناك قلوب تُحسن الظن.

في ركن ما من ربوع هذه الاوطان لأنها احفاد الرجال 

ما زالت هناك أم تُرضع ابنها حب الوطن لا الكراهية.

ما زال هناك أمل، والأمل  لا يموت.


فلنعد كما كنا...

أمة لا تنكسر، لأننا إذا اتحدنا، لن يقدر علينا لا شرق ولا غرب.

وإذا تفرّقنا، صرنا مجرد أسماء على خريطة، لا قيمة لها.


مونيا بنيو

منيرة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...