الجمعة، 27 يونيو 2025

في مطلع الهجرة تزهر الظلال بقلم جبران العشملي

  في مطلعِ الهجرة تُزهرُ الظلال 

«ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ»

ها هو اليومُ الأوّل،

ينهضُ من رمادِ التقويم كطائرٍ خرجَ تَوًّا من كهفِ الزمن،

يمسحُ الغبارَ عن وجهِ النبض،

ويطرقُ أبوابَ الأرواحِ التي نامت طويلًا في العدم.


لا شيء في الخارجِ تغيّر،

السماءُ ما زالت تُخبّئ أسرارَها خلف الغيم،

والأرضُ ما زالت تدورُ بأحلامِنا الثقيلة،

لكنَّ الداخل...

ذلك الحيّزُ المنسيُّ في صدورِنا،

يُصلّي بصمتٍ للمعنى،

ويُهاجر.


الهجرةُ ليست تاريخًا،

إنّها ارتحالٌ خفيٌّ من جُرحٍ إلى نور،

من عادةٍ إلى يقظة،

من "نحنُ"... إلى ما يجب أن نكون.


في أوّلِ هذا الضوء،

خلعتُ خوفي كما يُخلعُ الوحلُ عن قدمٍ حافية،

ورفعتُ رأسي للفراغ...

كأنني أستقبلُ اللهَ بنبضي.


ما مضى لم يمت،

بل نامَ في تقويمةٍ أخرى من الندم،

وما سيأتي لا ينتظرُنا،

إنّه يسيرُ وحده،

وعلينا أن نلحقَ به بقلوبٍ أنقى،

وأحلامٍ أقلَّ صَوتًا وأكثرَ جذورًا.


كلُّ عامٍ يُهاجر،

لكنَّ القليلَ منّا يصل.


✍️ بقلم جبران العشملي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...