لا تخبروا الحاكم العربي كلامي في
الشعر الشعبوي بآخر القضية
فقضيتي متشرزمة كجسد الشهيد
في معركة بربرية
لا تخبروا سيدي العالي في قصور الذهب
و الألماس
عن طفل اليتيم الذي يموت من الجوع بلا
مأوى أو لقمة خبز يعطونه كهدية
و لا تحدثوا للحاكم و تخبروه عن إمرأة
تبيع جسدها للتافه القذر بوطن التشرد لتطعم
صغارها فحالها حالُ السبية
فلا و لا تخبروا الحاكم العربي
عن مسؤولية العسكرة عن الموت في مستعمرات
الخيام المليئة بالأموات
فهناك قوم الجياع و التهجير القسري من
مملكة الفوضى مملكة أهل الضحية
و لا تذكروا له عن سوء الأحوال و الإهمال
للشعب المسكين من السلطات
العسكرية
و لا عن الإنتهاكات بحق الأرامل اليتامى
بأسم الدين و بيعهن للمشعوذين
و لا عن انكسار العواجيز في باب الخيمة
بإنكسار الحياة
و هم يراقبون من البعيد موتهم القادم
بروية
فإن كنتم من الشعراء فعلموني الشعر بمجلس
الملك حرفاً يليق بأمة تجهل الأنسانية
علموني و علموني و علموني كيف أنطق بلغة
المثقفين و أغرد كالطائر الحر في سماء
الأبجدية
أخرجوا من عقلي و من ذاكرتي مكانة العظماء
القدماء
و أحرقوا كل تاريخ الكذب عن البطولات الخاسرة
في زمن الجاهلية
فإن كنتم من الأنبياء والمرسلين فعلموني
الدين و شكل الأخلاق
و إن كنتم من الغجر فعلموني فن الرقص
بمنازل الأثرياء و في الطرقات بساحات
الميدنية
شردوني أكثر في وطني و هجروني أكثر
كي أتعلم كيف يموت الأنسان كشبه
الكلب في غربته و كل دروبه للوطن
منسية
إهدموا مستقبلي يا عسكرة الرئيس
بشركم بغلكم بحقدكم فعبثٌ العيش بوطنٍ
تحكمها عقول السلاح و الأنانية
و اذا كنتم من الجنود الحمقى اعدموني
كالمأسور بالقيد بيوم العيد كقرباناً
يذبح بشهية
و لا تفكروا عند جدار الخيبة بنعشي
القديم في المنفى
و لا تثرثروا ثرثرتي في القصيدة كالنساء
بليلة الأعراس بهمس تلك الغبية
إن كذبت عليكم فأضربوني بالحذاء
إن كذبت عليكم اشتموني بشتيمةٍ مقززة
جأت مبتكرة بدائية
و إن صدقتموني بالقول اذكروني من بين
الشعراء
و أسقوا قبري بالماء و ابكوا على ضياعي
بالأذية
حطموا جدار جبنكم الطويل و إقرؤوا من القصيدة
ما يريحكم من الكلمات العبثية
فلا تخافوا من السادة المحترمين فالسادة
في القصور و القلاع أجبن من أن ينتصروا
في البلية
و أجبن من كل الخواريف التي ترعى
بلا راعٍ في البرية
فلا تخبروا الحاكم الجبار عن تمردي في ثورة
الحياة لأحيا قليلاً هناك في حلبَ بحارتي
الأشرفية
فإياكم أن تخبروه على تمردي على الموت
المبكر الكبير
فأنا أبحث من بين شوراع الأغبياء عن صورتي
فهل يدلني أحدٌ عن ضياعي و عن ضياع
الهوية
فأنا أبحث عن وطنٍ يحمل أسمي و تاريخي
و حقيقة إنتمائي و لا أبحث عن الغناء و عن
جسد النساء بالحفلات الغربية
فأنا أبحث عن جدارٍ كان لي في الحي القديم
و عن رفقة الجيران الطيبين
عن ذاتي الغريب و قصص الأمس مع أصدقائي
بأوقاتي المسائية
فمازلت و لازلت أبحث و أفتش عن مفتاح
بيتي المسروق
الذي ضيعته بين أيام المنفى كثائرٍ يبحث من
خلف القضبان عن الحرية
فيا أيها الناس اتقوا الله في كلامي
و لا تخبروا حاكم البلاد عن لغتي في التمرد
و السخرية و لا عن سقوط حياتي
للهاوية
لا تستعجلوا بنقل الأنباء مسرعين كالجواسيس
للملك المفدا
انتظروا حتى قيامتي و لا تقلبوا علي صحوة
الجبابرة
فتقتلوني بيوم لا حق فيه بالكفر و
بالعصية
فكونوا عادلين في نقل الأخبار و لا تزيفوا
واقعنا المرير بالحنة و الوشم الغربي بكلام
مقدمين البرامج في إذاعتنا
الكاذبة الزعبلية
و لا تغيروا من دينكم و أسمائكم لترضى عنكم
الشياطين و أصحاب العروش الذهبية
و لا تغيروا من مساركم للحق المسلوب في تمردكم
على الظلم كونوا مع الله
و لا تزحفوا خاشعين خائفين من السجن فالسجان
هو من يخاف من الحرية
فلا تموتوا و أنتم كقطيع المستحمرين في
سوق العربان
تلعب بزيلها تبيعون الكرامة للسافل الريخص
و تقتلون فجر ولادة الشمس الأبية
لا تخبروا الحاكم العسكري عن قصيدتي
الغبية
و لا عن جنوني في الحماقات بلفظ
العنجهية
فأنا أجبن من أن أكتب عن الحاكم العربي
بشيء لا يمدحه كإله
فالحكام هم من صنعونا و هم من جعلونا نننطق
بألسنتنا الطويلة و هم من دربونا كيف نحرس
بيوت الحكام بالعصا و بالبندقية
فأنا لا أشتم حكامنا العربية و لا أتهجم بكلمات
تقل بالأدب فحاشى أن أقترب من شخص
السلطان و أجرم بحقه فالسطان هو سيد
الكرة الأرضية
أنا جبانٌ فلا تصفوا حالتي للسطان
و أنا أضعف من الدجاجات بساحة الديوك
كيف أصرخ كالعواء بوجه العنترة و أعلن عن
وجودي بالفوضوية
فلا تخبروا الحاكم العسكري يا أيها الناس
فالقد إتخذت القرار
بأن أكون مخلصاً للحاكم العربي و أطيعه
و سأكون له عبداً ذليلاً سوف أرعى كل قرارات
السطان الجدالية
و سأنفذ قوانين الحاكم العربي بجدية
و سأسجد للحاكم العربي سجدة وراء سجدة
فلن أعد فربما سأقلد طاعتي له بنسبةٍ
مئوية
فكلما مرَ الحاكم بموكبه الطويل على الطريق
سأنحني له برأسي و سألقي من جبني و خوفي
عليه التحية
فحيوا الحاكم العربي أينما كان
و اهتفوا للحاكم العربي أينما كان
و قبلوا حذاء الحاكم العربي أينما كان
فالوطن للحاكم العربي و الهواء كله للحاكم
العربي فلا هواء لنا كي نتنفس
الصباح
و السماء المليء بالنجوم هو سقف الحاكم
العربي
و وحده له الحق ليزرع في السماء قمحاً
مراً من خبزنا فإن وجد لقمة خبز
لكي نعيش
فلا تقولوا كلمة سوء واحدة بحق الحاكم
العربي
فأسياد العالم العربي هم آلهتنا ليوم الدين
و هم حكامنا ملوك الأرض حتى القيامة
في الأزلية
فحيوا الحاكم العربي كلما قتلونا أكثر و
كلما نهبونا أكثر و أحرقوا أعيادنا
فلا حياة بدون صورة الحاكم
و لا حياة دون عبادة الحاكم
لا وجود لكم بدون نفيكم من الحاكم
فالبلد و كل خرائطه للحاكم العربي و كل شوارع
المدينة المزينة بالصور هي للحاكم
كل الصالات البلد هي لمؤتمرات الحاكم العربي
كل الساحات العامة هي بأسم
الحاكم العربي
فكل الأطفال هم من نسل الحاكم
كل الشعراء هم شعراء في أمسيات سهرات
الحاكم
كل الممثلين هم كمبارس في مشاهد
تميثل لخدمة الحاكم
و كل الرقصات هن رقصات في مساء الحاكم
فالشمس لا تشرق إلا من نافذة الحاكم
و القمر لا تطلع مبتسمة إلا في ليل الحاكم
و المطر لا يتساقط إلا على حقل الحاكم العربي
فكل آلهة السماء تصلي على الحاكم
فما أعظمكم يا حكامنا الصاغرين أمام
الغرب
فنحن نعبدكم و أنتم تعبدون الكرسي
و تستميتون على كرسي الحكم
فإهتف يا أيها العربي المسكين المكسور
بخلود سيدك الحاكم إلى الأبد
و احفظ ناشيده الوطني قبل أسمك حتى
الصباح كي تسلم من الرصاص و لا تعدم بالنعل
كجرزٍ في ساقية
و لا تتوقف عن الهتاف له و أنت
تبيع بصلاً و فجلاً لتأمن آجار بيتك المشقوق
للسقوط
إهتف يا أيها العربي بأسم ربك الحاكم
و أنتَ تجر كالحمار ورائك بطول نهارك
الشاق بالعرَبية
فكفى لهذا الزمن التعيس الذي يقتلنا
بلا ذنبٍ بالهمجية
كفى للقتل و ظلم الناس فلقد فاض الجرح
نهراً شقية
فعاش السيد الحاكم
و يعيش سيدنا الحاكم و يحيا حتى القيامة
سيدنا الحاكم و لتسقط كل الشعوب
فتذكروا نصيحتي يا أيها الأصنام المتحجرين
في زمن العبودية
فالتاريخ لا يذكر إلا الأموات فكونوا بكتب
التاريخ أهل القضية
و لا تبيعوا وطناً دافعوا عنها الشهداء حياتهم
الثمينة
فلا تخذلوا يا أصنام الحكام من دفعوا ثمن بقائنا
من دمائهم الذكية
فلا تخبروا الحاكم العسكري بأني تكلمت
بالفحشاء
و كتبت نعوتي الاخيرة على جدار
العنترية
فأنا دونكيشوت العصر الحجري و دائماً أتخيل
بأن جنود الحاكم العربي
هم كألواحٍ من أشباح الدخلاء تدور لقتلي
بالمواجهة بالطواحين
الهوائية
فإذا اعتقلوني كونوا أمام الله كشهود العدل
في القيامة
فإذا أخذوني غدراً لا تدفنوا جنازتي في أرض
لا خير فيها مع الجبناء سوية
فجنازتي ترفض الخضوع و التنازل بدفنها
بأرض أمة تكفر الأنبياء و تقدس الباطل
أشكرةَ و بالعلنية
علقوا جثتي في الهواء لسبعة أيام
لتأكل الطيور المهاجرة من لحمي المطعون
بملح الإنتماء
و أخبروا تلك الطيور بأن تخبر الله عن نكسة
الزمان في بلدٍ لا ترحم أبنائها
قولوا لها لا حياةٍ لنا في بلدنا المنقسم على
ذاته المقسوم
فيموت به كل من ناد للمساواة و طالب بالحفاظ
على السلم الأهلي بالوطنية
في بلدي كل شيء مهدوم كل شيء
قد مات به الأمل
كل شيء في بلدي ممزق و بلا نور
إلا ..... ؟
طوق الموت المبكر فهو طريق النجاة للفقراء
بموتهم المبلول بالأرواح النقية
فإذا نجوت مع القصيدة يا أيها الناس
بمعجزة السماء فلا تشكروني
صفقوا لي بأيادي بيضاء بكفوف المواطنين
المخلصين للوطن المغلوب بصفقةٍ
قوية
فكل أمتي مقتولة في بلدي المسروق
و وطني المكسور عارٌ على الجبين
الإنسانية
ابن حنيفة العفريني /٢٠٢٥/٤/٢٤
مصطفى محمد كبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق