الثلاثاء، 3 يونيو 2025

في حضرة الصمت المسجون بقلم جبران العشملي

 في حضرة الصمت المسجون

بقلم جبران العشملي 

«ــــــــــــــــ※※ـــــــــ☆ــــــــــــــ※※ــــــــــــــ»

في فضاءٍ مغلقٍ حيث ترقصُ الظلالُ بخوفٍ قاتل،

تحاكُ خيوطُ الصمتِ بإتقانٍ عسكريٍّ متقن.

كأن الحروفَ جُرائمٌ تُحكم بالإعدام،

والحقُّ كائنٌ غائبٌ خلف بواباتِ الغبار.


يُهمسون لنا:

"اكتموا زئيرَ الريحِ، لا تُزعجوا الثوراتِ الصامتة،

فالسماءُ محمولةٌ بأعباءِ عواصفٍ غير مرئية،

والأرضُ تكتمُ أنفاسَها تحت وطأةِ الألم المكبوت،

فالكلمةُ جرحٌ ينزفُ في زمنِ الصمتِ المرغم."


لكن خلف جدارِ الخوفِ المأسور،

تنمو بذورُ الصدقِ في تربةِ اليأسِ الجاف،

تُروى بدموعِ الأسرى، وتحرسها نظراتُ العميان،

وتسكنها أرواحُ المقهورين الذين رفضوا القيد.


هؤلاء الذين ينسجون خرائطَ القيود بعنايةٍ،

يرتعبون من نبضِ الحقيقةِ الكامنةِ في الأعماق،

يخشون انفجارَ الكلمةِ التي تكسرُ الأسر،

وتسقط تماثيلَ الوهمِ، وتكشفُ المجهول.


أقلامُنا ليست سهامًا، بل شعلةٌ في ظلامِ الظلم،

تحفر على صخورِ الصمتِ حروفَ التحررِ،

لن نرضى أن نُسجنَ في زنزانةِ العمى،

ففي قلبِ الحربِ، تتولد أنوارٌ لا تُطفئها الظلمات،


تشق طريقها عبر الظلال،

تعلن ميلادَ فجرٍ جديد.


اسمعوا،

لن تُسكتنا أصواتُ الحق،

ولا تُقمعُ أنفاسُ الأحرار،

فالصمتُ حين يُفرضُ جبراً،

ينفجرُ ثورةً،

وينبتُ ربيعًا من رماد الألم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...