الثلاثاء، 29 يوليو 2025

عش مائة عام بقلم علوي القاضي

 عش مائة عام 1

بحث وتحقيق : د/ علوي القاضي

...  العاقل منا يوقن أننا مخلوقون من الفناء ، ولا ندرك مانملكه إلا في لحظة فقدانه ، نشعر بثروتنا حين نفقدها ، ونشعر بصحتنا حين نمرض ، ونشعر بحبنا حينما يغادر ، فإذا دام شئ في يدنا فإننا نفقد الإحساس به ، فأنت لاتشعر بملابسك الداخلية إلا عند تغييرها

... ولأن الكون بمخلوقاته له نهاية ، فقد خلقه الله وجعل لكل مخلوق آفة من (جنسه) ، سواء جماد أو نبات أو حيوان أو إنسان فـ (الحديد) يتٱكل بالمبرد وهو من نفس الحديد ، فالله سبحانه خلق لكل شيء آفته التي تنهي عليه ، خلق القطن وخلق الدودة ، خلق النبات والجراد ، خلق الأسنان والتسوس ، خلق العين والرمد ، خلق الأنف والزكام ، خلق الثمرة والعفن ، خلق الإنسان ومعه جيشا من الأعداء للتأثير عليه من حشرات وطفيليات (قمل وبق وبراغيث وبعوض وديدان وبلهارسيا وميكروبات ودرن وجذام وتيفود وتيفوس وكوليرا وقراع وصديد) ، وخلق الحياة وخلق معها الحر والبرد والصقيع والرياح ، ولأن الدنيا دار ممر وليست مستقر ، لم يرد الله لها أن تكون دار سلام ، وإنما دار كبد وحرب وصراع وبلاء وشد وجذب وكر وفر ، لأن الله سبحانه يعلم أن حياتنا الدنيوية إذا أخلدت إلى الراحة والأمن والدعة والسلام ترهلت وضعفت وانقرضت 

... وكما خلق الله الداء ، خلق الدواء سواء في نبات ، أو شراب ، أو عناصر مختلفة ، ووهبنا العقل ليبحث وينقب عنها

... العبرة أن (مصير الحياة) ، سيكون إلى ضمور وتخاذل وتكاسل ثم إنقراض تدريجي ، إذا لم تتسم بهذا التناقض والصراع والكفاح ، وكذا الأمر بالنسبة للأفراد والأمم حينما تخلد إلى الراحة والترف فهي إلى الإندثار 

... قد يعترض أحدنا ويقول ، إذا لماذا خلق الله الإنسان ؟! ، هل ليعيش في كبَد ويسلّط عليه الأمراض والميكروبات والحشرات ويسلط بعضه على بعض ؟! 

... وللإجابة ، أن الله خلق الداء وخلق الدواء ، ووهبنا العقل ، لنستدل عليه ونستكشفه ، ونعرف كيف نتداوى ونعالج أمراضنا ، فالله خلق (السم والمصل) ، ثم أنه سبحانه جعل في هذا التحدي العدواني المستمر مصلحة ومنفعة ، إذ أن سم الميكروب يحفز الجهاز المناعي إلى إنتاج الأجسام المضادة ، وبذلك جعل الله من عدوان الطبيعة حافزاً مستمراً لمخلوقاته لتحتشد ولتبتكر ولتبدع أحسن ما تختزن من طاقات ، فتكون بذلك دائماً على أكمل صورة ، ومن الصراع بين الجسم والميكروب تنشأ الحصانة والمقاومة

... ولو أنّ الحياة الدنيوية سلمت من الأعداء وأخلدت إلى الراحة والأمن والدعة لترهلت وضعفت وانقرضت ، وهو المصير المألوف الذي نشاهده في الأفراد ، كما نشاهده في الأمم ، حينما تخلد إلى الترف والملذات ، ولهذا يغرس الله الأشواك في الأمم لتخرج منها الورود !

... ولأن الإنسان يمر بمراحل وسنن كونية ، من ضعف ثم قوة ، ثم ضعف وشيبة ، ثم موت وفناء ، فإنه سيظل يقاوم عوامل فناءه بشتى الطرق والأساليب ليضمن لنفسه البقاء لفترة أطول وبصحة جيدة ، واستمرت الأبحاث والدراسات والتوصيات في هذا الشأن ، وستستمر وستزيد يوما بعد يوم حتى قيام الساعة ، وهناك العديد من الكتب التي تكلمت في هذه الأفكار والدراسات

... كتاب (عش مائة عام) لـ (جايلورد هاوزر) ، ينصحنا فيه بالعمل على إطالة العمر حتى مائة عام ، (كما يظهر في عنوان الكتاب) ، فهو يحتوي على معلومات قيمة تزيد من حزمكم وعزمكم نحو الأمل في إطالة العمر والسعي إلى الحياة السعيدة

... ويحتوى الكتاب على نصائح لأهم ما يصبو اليه الانسان فى الحياة ، وهو طول العمر والصحة الجيدة والحيوية الكاملة ، والنشاط والنضارة ، فليس طول العمر وحده هو الأمنية الكبرى ، إذا فقد الإنسان صحته ونضارته وحيويته ، بل قد يكون طول العمر مع المرض والشيخوخة المهدمة أشقى ما يعانيه الإنسان ، ولكن مؤلف هذا الكتاب ، قد جمع فيه كل الوسائل التى توفر لتلاميذه البدن الصحيح والروح الشابة والنشاط القوى

... ويؤكد المؤلف أن الناس جائعون إلى (الصحة والنشاط) ، وأن هذا هو السبب فى الشيخوخة ، ولهذا عنى بدراسة الوسائل التى تطيل العمر دراسة وافية ، وأهم درس فيه هو كيف نختار غذائنا لنعيش أصحاء 100 عام

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

بوح الروح لطيفك بقلم عيسى نجيب حداد

بوح الروح لطيفك استهلتني بالقبل شفتاك لم تمهلني لفزعة محتواك بت أغدو على مشارف سقياك الثم من فوق الشفاه رقة محياك أنا طير مهاجر أترزق بالهجر...