رداً على استاذنا الشاعر والكاتب والناقد
محمد الأمين السعيدي
حين تنكسر المرآة من يعيد للوجه ملامحه
عماد فهمي النعيمي / العراق
لسنا بحاجة إلى تعريفات جديدة للشعر بقدر حاجتنا إلى ضمير جديد للشاعر
فما جدوى أن نخوض في صراعات الشكل إن كانت الروح مقيّدة بقيود المصلحة والقصيدة رهينة سيف السلطان، أو تحت عمامة مروّضة تُبارك الخراب باسم الغيب
الشعر ليس صندوق أدوات بل صرخة كائن يرى ما لا يُرى
هو انحياز للإنسان في وجه كل سلطةٍ تُجمّل القبح أو تؤسطر الاستبداد
هو مساءلة لا مسالمة
هو قلق وجودي يسائل حتى الكلمات التي نكتب بها ويُحاكم الصمت إن كان خنوعًا والصوت إن كان دعاية
أيها الشاعر
لن تُقاس قيمتك بنوع القالب الذي تكتب به بل بقدر ما تهدم من أوهام وتبني من وعي
القصيدة ليست بيتًا من الشعر بل بيتًا للإنسان
فإن لم تؤوِ فيه الغريب، وتفضح فيه الظالم، وتنقذ فيه الجائع من خطب التنويم، فأنت لا تكتب بل تُخدّر
نحن لا نخشى من موت الأشكال
بل من حياة فارغة تتكرر في شكل جديد.
الشعر ليس خُرافة ولا حداثةً مستوردة
هو لحظة صدق حين يتهالك الكذب
هو تفكيكٌ لجدار الخوف،
هو رصاصة في يد الحقيقة حين ترتعش
ويا أيها الشاعر
إن لم تكتب ما يؤلم الفاسد ويوقظ النائم ويزعزع الثابت المصنوع فاعلم أنك تكتب تحت سقف الزيف حتى وإن ادّعيت التمرّد
ليست الحرية أن نضحك من العمودي أو الحر أو النثري
بل أن نجرؤ على أن نكتب نصًا يهزّ حجر الفقيه في محرابه،
ويضع الكاهن في مرآة عقله
ويكشف أنَّ كثيرًا من النصوص تُشبه الطقوس لا تُنقذ لكنها تُبهر
ياصديقي
أنت تُولد حين تخرج من ذاتك لتدخل في جرح الناس
وحين تترك الحياد وتمسك بيد القضايا
حين تخوض في المستنقع لا لتتسخ بل لتدلّ على الطهارة
والشعر
هو ذاك الذي لا يُقرأ فقط
بل يُشبهك حين تقف وحيدًا أمام القبح ولا تمدح إلا النور
عماد فهمي النعيمي / العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق