الخميس، 3 يوليو 2025

قلب لم يشف بقلم جبران العشملي

  مرثيـةُ 

قلبٍ لم يُشفَ 

في المساءات التي يشبه صمتُها قبراً مفتوحًا،

أجمع أنقاض قلبي،

كمن يجمع رمادَ بيتٍ

احترق وهو يحلم بأضواء العيد...


لا شيء يُعيدني إليَّ،

حتى المرآة صارت غريبة،

تحدّق في وجهي كأنها تسألني:

"من هذا الذي يشبهك... ويخاف منك؟"


كنتُ كثيرًا،

ثم قلّتني الحياة شيئًا فشيئًا،

كأنها تُقشّرني من ذاتي

بأظافر الوقت،

قطعةً من حلم، قُبلةً من خيبة،

ونجاةً مؤجلة بحبلٍ من دخان.


في داخلي

طفلٌ أضناه الانتظار،

يكتب بأظافره على جدران أضلعي:

"أمي لم تعد تسأل،

والسماء تخلّت عن نُدفها البيضاء."


يا أنتَ،

إن صادفتَ قلبي في العراء،

فلا تُنادِه...

فهو لا يسمع إلا صوت الذين رحلوا.


هل جرّبتَ أن تُربّت على روحك

كما تُربّت على جثة طائر صغير؟

أن تهمس لها: "اصمدي"

بينما هي تُشبه ورقة خريفٍ

سقطت دون حتى وداع الشجرة؟


أنا حطامٌ له هيئة إنسان،

أمشي بثقلي في الشوارع،

وأتحاشى المرايا

كي لا أراني واقفًا خلفي،

أُصلّي لي... ولا أستجيب.


كأنّ العالم كلّه

اتفق على أن يجعلني جملةً ناقصة،

لا تُكملها القصائد،

ولا يجرؤ النسيان على محوها.


وكلّما هممتُ بالنجاة،

صادفتُ وجهي في عيني الضحية،

ورأيتُ الله...

يضع يده على قلبي

ويعتذر.


جبران العشملي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...