السبت، 26 يوليو 2025

نظرة في المرآة بقلم محمد جعيجع

 نَظرَةٌ فِي المِرآةِ : 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

جَلَستُ لِأَقرَأَ القُرآنَ لَيلًا ... 

لِأَجمَعَ فِي الدُّجَى بَعضَ الثَّوَابِ 

بِسُورَةِ مَريَمِ العَذرَاءِ حَصرًا... 

أُمَحِّصُ بَعضَ آيَاتِ الكِتَابِ 

كَيَومِ البَعثِ وَالتَّوحِيدِ فِيهَا ... 

وَتَنزِيهِ الإِلهِ عَنِ انتِسَابِ 

مَعَ الإِثبَاتِ تَوحِيدًا وَبَعثًا ... 

قَرَأتُ عَنِ الجَزَاءِ عَنِ العِقَابِ 

مَعَ الوَهنِ اشتِعَالُ الرَّأسِ شَيبًا ... 

قَرَأتُ عَنِ المَشِيبِ عَنِ الشَّبَابِ 

سَأَلتُ النَّفسَ عَن سِنِّي وَحَالِي ... 

فَقَالَت: أَنتَ فِي سِنِّ التَّصَابِي!  

أَلَم تَنظُر إِلَى دَقنِي وَرَأسِي ... 

مُضَرَّجُ بِالسَّوَادِ وَبِالشِّيَابِ؟! 

وَحِينَ نَظَرتُ مِرآتِي بِعَينِي ... 

رَأَيتُ نَذِيرَ مَوتٍ بِاقتِرَابِ 

بَيَاضًا فِي سَوَادٍ بِامتِزَاجٍ ... 

رَأَيتُ الشَّيبَ يَدنُو بِانسِيَابِ 

لِيَملَأَ لِحيَتِي وَسَوَادَ رَأسِي ... 

رَأَيتُ المَوتَ قُربِي بِاجتِنَابِ 

يُرِيدُ النَّفسَ مِنِّي فِي ثَوَانٍ ... 

يُرِيدُ الرُّوحَ مِنِّي بِاصطِحَابِي 

رَجَوتُهُ وَالبَيَاضُ يَلُفُّ جِسمِي ... 

بِأَن يُرجِي بَقَائِي مِن ذَهَابِي 

لِيَومٍ أَو دَقائِقَ أَو ثَوَانٍ ... 

رَأَيتُ العُمرَ يَجرِي كَالسَّحَابِ 

مَعَاوِلَ حَفرِ قَبرٍ بِانتِظَارِي ... 

رَأَيتُ القَبرَ يُحفَرُ فِي التُّرَابِ 

وَرَائِي ثُلَّةٌ انتَظَمَت صُفُوفًا ... 

تُوَدِّعُنِي إِلَى يَومِ الحِسَابِ 

بِغُفرَانِ الذُّنُوبِ بِرَحمَةٍ مِن ... 

إِلهِي بِالنَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ 

بِأَحمَدَ شَافِعًا بِاللهِ فِينَا ... 

بِكَوثَرَ شَربَةَ المَاءِ اللُّبَابِ 

بِنَظرَةِ وَجهِ رَبِّي دُونَ خَوفٍ ... 

وَلَا فَزَعٍ وَلَا نَزرِ اكتِئَابِ 

وَبَعدَ الدَّفنِ بَعضُ النَّاسِ يَدعُو ... 

وَيَرجُو لِي ثَبَاتًا فِي الجَوَابِ 

وَغَادَرَنِي الجَمِيعُ بِغَيرِ إِذنٍ ... 

إِلَى الدُّنيَا وَأَهلِي بِانسِحَابِ 

وَوَقعُ نِعَالِهِم يَنأَى بَعِيدًا ... 

أَفَقتُ بِصَرخَةٍ بَعدَ انتِصَابِي 

بِكَسرِ زُجَاجِ مِرآتِي بِرَأسِي ... 

بِدُونِ دَمٍ أُرِيقَ مِنِ ارتِعَابِي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمّد جعيجع من الجزائر – 06 جوان 2025م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لأنك انتِ بقلم مؤيد تميمي

لأنك انتِ كم أحبك. حين ينير القمر .. و تنقر على نافذتي ... حبيبات المطر.... تتناغم أوراق الشّجر..... ويعزف القلب... مع انين الناي حبك .... ...