الأربعاء، 2 يوليو 2025

طلب العلم فريضة بقلم عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

طلب العلم فريضة .
مما لا شك فيه أن طلب علوم القرآن والسنة النبوية وسائر العلوم الشرعية من أفضل القُربات والطاعات لله عز وجل ، غير أن الإسلام اهتم بكل مُقومات الحياة ، فاهتم بالعلوم الإنسانية كالعلوم العسكرية والأمنية والطبية والزراعية وغيرهم ؛ لأن عِمارة الكون لا تتم إلا بالعلوم الشرعية والإنسانية ، روي الإمام ابن ماجه في سننه من حديث أنس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنه قالَ : ( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ ) . 
ولنا مع هذا الحديث وقفات :----
الوقفة الأولى: يُفهم من منطوق الحديث أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ذكر دون الأنثى ، ولكن هذا الفهم خاطئ ، فطلب العلم فريضة على الذكر والأنثى على السواء ، فذكر لفظ الذكر في الحديث من باب التغليب ويُراد منه الذكر والأنثى ، إلا إذا دل دليل آخر على تخصيص أحدهما دون الآخر ولا دليل للتخصيص هنا. 
الوقفة الثانية : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ولكن يا تُري ما هو العلم المفروض على الذكر والأنثى أن يُحصله ؟. 
والإجابة : هناك نوعان من العلم ، النوع الأول: العلم المفروض فرض عين وهو العلم المفروض على الذكر والأنثى تَحصيله وفهمه جيداً ، وهو العلم الذي يعبد به المسلم ربه عز وجل ، فمفروض على المسلم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو المعبود بحق ، فلا رب غيره ولا معبود سُواه ، له الأسماء الحُسني والصفات العُلي ، ليس له شبيه ولا مثيل ولا نظير ، الله عزّ وجل أرسل الرسل وأنزل الكتب السماوية لهداية الناس ، وعلى المسلم أن يؤمن برسول الإسلام وخير الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مع الإيمان الكامل بوجود الأنبياء والمرسلين السابقين على الإسلام ، وعلي المسلم أن يؤمن بكل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأن يتعلم من القرآن والسنة القدر الذي يستطيع به أن يعبد الله عبادة صحيحة ، فيتعلم كيف يُصلي وكيف يَصوم وكيف يَحج وكيف يُزكي ويَتعلم مكارم الأخلاق التي تسمو بها نفسه .
النوع الثاني : العلم المفروض فرض كفاية وهو العلم الذي يجب على جُزء من المجتمع تعلمه حتى يقوموا به نِيابة عن المجتمع ، فمثلاً المجتمع يحتاج إلى أفراد يعملون بالجيش والشرطة ، ويحتاج إلى أفراد يعملون بالطب والزراعة والصناعة والتجارة والتوعية الدينية وهكذا ، فهنا يجب علي المجتمع أن يُقسم نفسه إلى أجزاء ، كُل جُزء يتخصص في فن من الفنون التي يستقيم بها حال المجتمع في الدنيا والآخرة ؛ قال الله عز وجل في سورة التوبة : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ).   
كل أصحاب هذه العلوم المفروضة فرض كفاية مأجورون من الله على عِلمهم ، لأنهم يَتعلمون ويُعلمون غيرهم ما فيه صلاح البلاد والعباد في الدنيا والآخرة ؛ روي الإمام الترمذي في سننه وحسنه من حديث أبي أُمامةَ الباهِليِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ( إنَّ اللهَ وملائكتَه وأهلَ السَّمواتِ والأَرَضينَ، حتَّى النَّملةَ في جُحرِها، وحتَّى الحوتَ؛ لَيُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسِ الخيرَ) .
وروي الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً كانَ لهُ مِنَ الأجْر مِثلُ أُجورِ منْ تَبِعهُ لاَ ينْقُصُ ذلكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئًا ) .
معلم الناس الخير الذي يدعو له خلق الله كُلهم ، وكذا الداعي إلى هُدي وله مِثل أُجور من تبعه قد يكون طبيب حنون أو صاحب حِرفة أمين أو عالم عامل أو جندي مُحب لوطنه يحمي البلاد والعباد أو فلاح بسيط صادق يُخرج لنا من خيرات الأرض …. إلخ.
اللهم اجعلنا من مُعلمي الناس الخير الداعين إلى كل هُدي وصلاح .
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنسان والوجود بقلم طارق غريب

الإنسان والوجود طارق غريب يكتب : الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يكتفي بأن يكون موجوداً، بل يتعثر بسؤال الوجود نفسه. الحجر موجود ولا يسأل ،...