الأحد، 31 أغسطس 2025

وهم علامات الترقيم بقلم يعقوب أحمد ناصر الناصري

 وهم علامات الترقيم


بينما كنت واقفا على ضفاف الكلمات والمعاني أقارن بين كتاباتي وكتابات الآخرين سألت نفسي ما الحاجة التي تدعونا إلى حشد كل تلك العلامات وما موقعها من البيان وهل هي ضرورية وما فائدتها وهل ينقص قدر النص إذا خلا منها وهل تدل على الكمال والجمال وهل لها تأثير يجعل القارئ يفهم أكثر أسئلة كثيرة طرأت في خاطري حتى ختمتها بسؤال آخر لماذا لا أملك أي علم عن حقيقة أهميتها إن كان لها أهمية


وبعد زمن ليس باليسير شعرت بالضيق والتعب من كثرة التفكير فأغلقت الشبكة وتوضأت وصليت ركعتين ثم أخذت المصحف أقرأ فيه وأتدبر معانيه وبينما أنا على ذلك الحال قلت ويح قلبي أهلكت عقلي وبدني بالتفكير في علامات لا وزن لها والجواب أمامي واضح لو كان فيها منافع لغوية أو بلاغية أو روحية أو ما يجذب القارئ إلى التدبر لكان وجودها في كتاب الله أولى وأسبق ولما خلا منها القرآن


ومن هنا أقول أيها الكاتب لا تجهد نفسك ولا تهدر وقتك في حمل نصك ما لا يحتمل من النقاط والعلامات التي لا تنطق ولا تفيد ومن زعم أن لكل علامة معنى باطن أو سر خفي فليسأل نفسه من أين جاءت تلك المعاني هل من القرآن أم من السنة أم من كلام العرب فإن قال من القرآن فلماذا لم ترد فيه وإن قال من كلام العرب فذلك غير ممكن لأن العرب الأوائل لم يعرفوا حتى النقط على الحروف


وأزيدك سرا هذه العلامات مأخوذة من اللغة اليونانية واللاتينية فهل تراها بعد ذلك ضرورة أم أنها عارية دخلت لغتنا واستقرت فيها أما أنا فرأيي واضح حتى لو لم يوافقني عليه أحد


ولأصحاب التأويلات والحجج الذين يرون أنها تدل على اكتمال الجملة أو بداية الاستفهام أو مواضع الوقف فنقول لهم هل القارئ بلغ من الجهل أنه لا يعرف أين تنتهي الجملة أو يبدأ السؤال فإن كان كذلك فلا حاجة له بالقراءة أصلا مادام لا يستطيع أن يميز الكلمة من غيرها


وخلاصة القول أن هذه العلامات لا تزيد النص قوة ولا تمنحه فائدة فلا تشغل نفسك بها وانصرف إلى ما هو أهم وهو حسن الكتابة وجودة العبارة وتأليف النصوص النافعة لك ولمن حولك فذلك خير وأبقى


🖋️/ يعقوب أحمد ناصر الناصري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ارجعي بقلم صالح مادو

ارجعي أفتّش عنكِ ليل نهار أنا لا أنسى شعوري بكِ أنا صديق أجمل امرأةٍ وثقافةً وخلقاً أدعوكِ هذا المساء لفنجان قهوة وأطمئنُ عليكِ أخبرك عن هم...