السبت، 6 سبتمبر 2025

» فلسفة الحياة «(7)» بقلم علوي القاضي

«(7)» فلسفة الحياة «(7)»
       د/علوي القاضي .
... من فلسفة الحياة الإدارية عند بعض المديرين ، الحزم المبالغ فيه ، والشدة المفرطة والقسوة والصرامة ، دون الإهتمام بالموظفين ، حتى لو تسببت قراراتهم في فصل بعضهم من العمل وخراب بيوتهم
... وهناك من المديرين من يتسم بالعقلانية والرحمة في قراراته مراعاة لصالح العمل والموظفين ، وحرصا علي تحسين الأداء والخروج من الأزمات 
... أثناء زيارته المفاجئة إلى شركته ، لما دخل الملياردير (ريتشارد برانسون) ، وجد موظفًا نائمًا على كرسيه أثناء دوام العمل ، لم يرفع صوته ، ولا أصدر عقوبة ، ولا حتى عبّر عن استيائه ، بل ، إقترب بهدوء ، ووقف بجانب الموظف ، ثم التقط صورة تذكارية معه ، ونشرها على حسابه بتعليقٍ ذكي وقليل من الحكمة ، (هذا الموظف بذل جهدًا كبيرًا في خدمة العملاء حتى إستنفد طاقته ، فاستحق قسطًا من الراحة) 
... لم تكن هذه التغريدة مجرد دعابة سريعة ، بل كانت درسًا عميقًا في القيادة الإنسانية وفلسفة الحياة الإدارية ، بفعل بسيط ، حوّل لحظة قد تُعاقب فيها إلى لحظة تقدير وتقدير ، وكسب أكثر من مجرد ولاء موظف ، كسب قلوب مئات الموظفين الذين شعروا أن من يقودهم لا يراهم مجرد ترس في آلة ، بل إنسانٌ له كرامة ، وتعب ، وحق في الاعتراف ، وأثّر أيضًا في العملاء ، الذين رأوا في هذه القصة دليلًا على أن شركته لا تُقدّر الأرباح فحسب ، بل تُقدّر الإنسان
... الإدارة الحقيقية ليست في تطبيق القوانين بصرامة ، بل في معرفة متى نُرخّي السطرين ، ونُدخل لمسة من القلب ، فهناك من يجرحك بلغة القسوة ، وآخرون يحرجونك بلطافتهم ورقيهم والفارق بينهما ! ، ليس سوى نقطة صغيرة ، لكن تلك النقطة ، قد تكون الفارق الكبير بين نجاحٍ يدوم ، وفشلٍ يُنسى 
... ومثال ٱخر لمدير غيّر مصير 7000 موظف ، وعلم العالم معنى (الإنسانية في الإدارة) ، في عام 2008 ، أثناء الأزمة المالية العالمية ، وقعت شركة ضخمة (تضم أكثر من 7000 موظف) في كارثة ، حيث تم إلغاء 30% من صفقاتها في يوم واحد ، كانت على وشك الإفلاس ، وكانت تحتاج إلى توفير 10 مليون دولار من المصروفات بإلحاح ، مجلس الإدارة قرر الحل (الكلاسيكي) تسريح جزء من الموظفين ، لكن الرئيس التنفيذي ، (بوب شابمان) رفض وقال ، لا يمكن أن نُفقر عائلات من أجل إنقاذ الأرقام ، وبعد مناقشات طويلة ، خرج الفريق بحل جريء ، أن كل موظف ، من أبسط عامل إلى رئيس مجلس الإدارة ، سيأخذ إجازة بدون راتب لمدة 4 أسابيع ، متى يريدها ، في أي وقت خلال السنة ، وليست شرطاً أن تكون متتالية ، لكن العَبقرية لم تكن فقط في الفكرة ، بل في الطريقة التي أعلن بها بوب القرار ، (الأفضل أن نعاني جميعاً القليل ، بدلاً من أن يعاني البعض الكثير) ، في تلك اللحظة ، لم يُشعر الموظفون بأنهم (تكلفة) ، بل شعروا بأنهم عائلة ، ومحط ثقة ، وكانت النتيجة ، من كان عنده مدخرات ، أخذ 5 أو 6 أسابيع إجازة بدون راتب ، من كان محتاجاً أكثر ، أخذ أسبوعين فقط ، الجميع تعاون ، بل تجاوز التوقعات ، والمفاجأة الأكبر ، أن الشركة وفرت 20 مليون دولار ، ضعف المطلوب ، ولم يُفصل موظف واحد ، هذا ليس مجرد قصة نجاح مالية ، هذا درس في القيادة الحقيقية
... الفرق كبير بين المُدير الذي ينظر إلى الأرقام ، والقائد الذي يرى الإنسان خلف الرقم
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...