⋆───────────────⋆
✦ أخشى أن ينطفئ هذا الكوكب فجأة،
وأن تُسحب الأرض من تحت خطواتنا،
كما يُسحب بساطُ حفلٍ لم يكتمل،
ويبقى الصمت مترنّحًا بيننا،
يحاول أن يجد لحنًا يليق بالوداع.
✦ أخشى أن تُطوى المجرّات كخرائط عتيقة،
أن تُطفئ الشمس مصابيحها،
كما يُطفئ عاشقٌ غرفةً أرهقها الانتظار،
وأنا أحاول أن ألمس آخر شعاع فيها،
كمن يمسك الهباءَ كي لا يضيع كل شيء.
✦ في هذه العتمة الممتدة،
أظلّ منكبًّا على الأبجدية،
أقلّب حروفها كما يُقلب فنّانٌ قطع الزجاج،
محاولًا أن أصنع منها نافذة،
تطل على وجهك قبل أن يختفي،
لأسرق منه وداعًا أخيرًا،
ولو من ظلٍّ عالق في الضوء.
✦ أخشى أن يذوب العالم،
وتبقى قصيدتي معلّقة في الهواء،
كغيمةٍ تبحث عن سماء،
أو كبرقيةٍ تائهة قبل أن تلامس معصمك،
في اللحظة التي يتوقّف فيها البريد عن الحلم.
✦ أروّض اللغة بحذر،
ألبسها فساتين من نور،
وأحاذي بها ابتسامتك،
كي تكون الحروف على قدّك،
كما تُفصّل المدن ضجيجها على إيقاع قلبٍ واحد،
وأخيط القصيدة على مقاس غيابك.
✦ لا أكتب لأنقذ العالم،
بل لأنقذ نفسي من فكرة غيابك،
فما جدوى البقاء، إذا لم يكن الكون
مصنوعًا على مقاسك أنتِ؟
✦ وإن جاء الفناء،
دَع القصيدة تُطفئ الضوء ببطء،
وتغلق الستارة برِقّة،
كأنها تهمس:
"كنتُ أحبك بما يكفي ليبقى هذا العالم حيًّا،
ولو لحظة أطول."
☾⋆───────────────⋆☽
بقلم: جــــــــبران العشملي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق