عند أوّل خيطٍ من نور الشروق، تشعرُ الأرواح بأنّها تُغتسلُ من هموم الليل، كأنَّ الضوء يمسحُ عن القلب ما عجزت الكلمات عن مداواته. في ذلك الوميض الهادئ تنبعث طمأنينةٌ خفية، تُعيد للروح يقينها بأنَّ البدايات قادرةٌ دومًا على إصلاح ما انكسر.
يمتدُّ النور بلطفٍ فوق الأشياء، فيصنع منها ملامح جديدة، كأنَّه يقول: إنّ الحياة لا تُغلق أبوابها على الحزن، بل تمنحُ دروبًا أخرى لمن يبحث عن السلام.
وفي صمت الشروق، تتعلّم القلوب مهارة الإصغاء لنَبْضها، وتتذكّر أنّ الحلم لا يموت ما دام الضوء يعانق الأفق.
ذلك النور الخجول يربّت على كتف العمر، يهمس له: انهض، فما كان ظلامًا سيصبح ذكرى، وما كان انتظارًا سيصير وصولًا.
وهكذا، يُولد النهار من قلب العتمة، وتولد معه رغبةٌ لطيفة في أن نكون أرقّ، أصدق، وأقرب لأنفسنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق