الثلاثاء، 20 يناير 2026

النكد الأسري والدراما «[7]» بقلم علوي القاضي

«[7]» النكد الأسري والدراما «[7]» 
    دراسة سيكولوجية وسلوكية
             د/علوي القاضي .
... وصلا بما سبق واستكمالا للدراسة والتحليل السيكولوجي والسلوكي لمشهد الفنان حسن عابدين في فيلم (درب الهوى) ، الذي كان سببا في نكد المجتمع والأكثر نكدا وإيلاما للفنان نفسه ماأصابه بالإكتئاب حتى قرر الإعتزال
... التحليل السيكولوجي لهذا المشهد ، أنه حالة مركبة تتعلق بـ المازوخية الأخلاقية واضطراب تقدير الذات ، والتفسير .★. (عقدة الذنب والجلد الذاتي) لأن شخصية (الوزير أو المسؤول) تعيش حياة صارمة ومنضبطة في العلن ، مما يولد ضغطاً نفسياً ، والرغبة في فعل الصد فـ (التهزيء) هو وسيلة لتفريغ الشعور بالذنب تجاه أخطاء أو رغبات مكبوتة ، حيث يجد في الإهانة (عقاباً) يريحه نفسياً .★. كذلك (التلذذ بالخضوع) ، فعلم النفس يرى أن الشخصيات التي تمتلك سلطة ونفوذ عاليين في الواقع ، قد تنزع أحياناً للبحث عن (الدونية) في حياتهم الخاصة ، كنوع من التوازن أو الهروب من مسؤولية إتخاذ القرار والسيطرة .★. وعملية (الفصل الشعوري) فالمشهد يجسد التناقض بين (الأنا الأعلى) كـ (المثالية والمكانة الإجتماعية) وبين (الأنا السفلى) كـ (الرغبات المكبوتة) ، حيث يبحث السلوك هنا عن وسيلة لكسر حدة الجمود الإجتماعي الذي يعيشه
... باختصار ، هو تعبير درامي فجّ عن الإحتياج لتفريغ الضغط عبر الإنتقال من قمة الهرم (السلطة) إلى قاعدته (الإهانة) لتحقيق توازن نفسي مؤقت
... كذلك المشهد يعكس صراعاً (نفسياً) داخلياً عميقاً لدى الشخصية ، حيث يطلب مِن مُن (يٌهان) ليهينه ويهزأه ، وهو تعبير عن تدني تقدير الذات ، ورغبة في العقاب الذاتي ، أو حتى البحث عن الهوية في سياق مؤلم ، مما يفسر غضب عابدين لاحقًا وتبرؤه من الدور ، لأنه يتعارض مع صورته الفنية الوقورة أمام جمهوره
... ومن منظور علم النفس والسلوك أيضا ، ★ هو في حالة (تدني تقدير الذات ونقص القيمة) لأن طلبه للتهزيء يظهر شعوراً عميقاً بعدم الإستحقاق ، وكأن الشخص يرى نفسه يستحق الإهانة ، وهي سمة من سمات الشخصية المضطربة نفسياً التي لا تثق بقيمتها ، ★ (حالة السادية والمازوخية) في سياق نفسي ، قد يلمح المشهد إلى جانب مازوخي خفيف ، حيث يبحث عن الألم النفسي كشكل من أشكال التنفيس أو إثبات وجوده ، حتى لو كان سلبياً ، ★ (البحث عن الهوية والتنفيس) فالشخصية قد تكون في أزمة هوية ، وتجرب سلوكاً متطرفاً (الرقص وطلب التهزيء) كمحاولةً البحث عن مخرج أو معنى لحياتها ، وهذا السلوك هو شكل من أشكال التعبير عن اليأس ، ★ و (التناقض مع الصورة النمطية) بالنسبة لحسن عابدين نفسه ، المشهد كان صدمة لأنه يناقض دوره كأب وقور ، مما يجعله يرى في الشخصية ضعفاً وتنازلاً عن مبادئه ، ولذلك شعر بالغضب الشديد وتبرأ من الدور ، وهذا سلوك طبيعي للحفاظ على الصورة الفنية والذاتية 
... وحسب التحليل السلوكي ، ★ هناك (إضطراب في التفاعل الإجتماعي) فالشخص يبحث عن نوع محدد جداً من التفاعل (التهزيء) بدلاً من الدعم ، وهذا يشير إلى خلل في فهم العلاقات الإنسانية الصحية ، ★ وكذلك الدور (علامة على اليأس) السلوك الظاهر في المشهد (الرقص والتهزيء) هو سلوك متطرف يعبر عن حالة يأس عميق ، وكأن الشخص وصل إلى قاع اليأس فلا يجد أمامه سوى الإهانة كحل أو كنوع من التحدي
... باختصار ، المشهد يكشف عن شخصية مضطربة نفسياً تعاني من تدني تقدير الذات ، وتبحث عن تأكيد وجودها بطرق سلبية ومؤلمة ، وهو ما دفع الفنان حسن عابدين للإعتراض عليه بشدة 
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

حين يرسم القلب بوابة النور بقلم نور شاكر

حين يرسم القلب بوابة النور بقلم : نور شاكر  أحيانًا، لا يكون القيدُ حول قدميك من حديد، بل حول روحك  يثقلها وهمٌ يهمس في أذنك بأن الطريق مسدو...