بقلم: نور شاكر
هذا العام لم يمر كغيره، كان أشبه بدفتر ذكريات كُتبت صفحاته بهدوء، لا بضجيج
أذكر كيف تعلمتُ فيه أن القرب من الله ليس لحظة ضعف، بل ذروة قوة، وأن الصلاة كانت أكثر الأماكن أمانًا عدتُ إليها كلما تاهت الطرق
وأن التهجد في آخر الليل كان حديثًا سريًا بيني وبين قلبي، هناك، حيث سكنت الروح، وتعلمت النفس كيف تهدأ
أذكر أنني في هذا العام صرت أرى الحياة بعيون أصفى، فهمتُ أن السلام لا يُستجدى، بل يُبنى ركعةً ركعة، وأن صفاء النفس ليس هبة عابرة، بل ثمرة قربٍ صادق من الله، كلما اقتربتُ منه، خف الحمل عن صدري، وكأن الدنيا صغرت بما يكفي لأحتملها
وأذكر أيضًا كيف تغير فهمي للحب
لم يعد انتظارًا، ولا مساومة، ولا خوفًا من الخذلان تعلمتُ أن الحب يُعطى لأنه يُشبهني،
وأن العطاء حين يكون نابعًا من الروح لا يخسر، حتى وإن لم يُقابَل
أدركتُ أنني حين أحببتُ بصدق، لم أكن أبحث عمن يرد، بل عمن يسمح لقلبي أن يكون على طبيعته: نقيًّا، كريمًا، حرًا
من أجمل ذكرياتي هذا العام أنني تعلمتُ أن العطاء ليس ضعفًا، بل طمأنينة داخلية، وأن الامتلاء الحقيقي لا يأتي مما نأخذه، بل مما نُخرجه من قلوبنا دون ندم
وهكذا انتهى عامي أخف روحًا، أهدأ قلبًا،
وأقرب إلى الله…
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق