الخميس، 22 يناير 2026

مدام ..لو سمحت بقلم نصر سيد بدر

مدام ..لو سمحت 
   كان يعيش وحيدا لظروف خاصة مرت به ولا داعي لذكرها حتي لا أطيل عليكم..وكانت طبيعة عمله تقتضي انهاء اعمال خاصه بجهة عمله
لدى جهات حكومية اخرى..وفي احد المرات توجه لجهاز مدينه تابع لاحد المدن العمرانية الجديدة لانهاء بعض الاعمال..دخل احد الادارات التي يتعامل معها. .القي التحيه علي الجميع فهو يعرفهم جميعاً ماعدا
زميله جديده لم ترد فتوجه اليها باسما قائلاً. .صباح الخير ياانسه...
فضحكت قائله. .مدام لو سمحت..لاحظ انها تخطت الثلاثون بقليل.. لها
طله محببه للنفس ..اصابعها جميله ملفوفه كما يقولون.خمرية اللون ..
طويله لحد ما..تترك شعرها مسترسلا وكل وقت واخر ترفع يدها الي
شعرها لتساويه..لها غمازتان جميلتان في خديها..وحين نظر الي عينيها
اصابته صاعقه..عيونها سوداء واسعه لامعه بياضهما شديد البياض..قال
بينه وبين نفسه..دى لازم تطلع رخصة سلاح لعيونها..عيونها تقتل كل من يراها..شعر انها بعيونها الجميله فعلت مثلما يفعل ضابط المرور ..
سحبت رخصة قلبه..وسيعود لمدينته تاركاً قلبه لديها..
   حاول ان يربطها به..كان يطيل النظر اليها ثم ينشغل في العمل الذي
جاء من اجله حتي حدث الربط الكهربائي بينهما ولاحظ انها هي ايضا تختلس النظر اليه..قال لنفسه. .اه لو السناره غمزت واصطاد هذه البلطيه الجميله..يكون ختامها مسك..وتعوضه عن ماساته وماحدث له من فقد..ووحده..حين انهي عمله اقترب من مكتبها وتصنع انه يجرى
مكالمه مع صديق له..وقال له في المكالمه الوهميه..كلمني علي رقمي الجديد..وذكر الرقم مرتين ببطيء شديد حتي تتمكن من كتابته..
وترك قلمه علي مكتبها عامدا حتي يرفع عنها الحرج ويكون هناك سبب
لمكالمتها له..
     المهم غادر المكتب وتوجه لسيارته عائداً لمدينته..وبعد حوالي ربع
ساعه رن هاتفه..ولاحظ اسم جديد يظهر علي شاشته.فضحك لنفسه قائلاً. .يبدو ان السناره غمزت..رد علي المكالمه فسمع صوتها تقول له
استاذ/ن .. فقال لها ايوه انا..فقالت..حضرتك نسيت قلمك علي مكتبي
فضحك قائلاً لها انا حاليا اقود علي الطريق ..لو سمحت كلميني بالليل .
   وكما توقع حوالي العاشره مساء رن هاتفه ولم يشأ ان يرد الا بعد ثالث مره..قائلاً. .خللي البلطيه تستوى علي نار هاديه.. وحينما رد عليها استمرت المكالمه ما يقرب من ساعه..قال لها فيها انه حاليا يعيش وحيدا في شقته المملوكه له بحي متوسط..وقالت له انها هي ايضا تعيش مع والدتها بمفردهما في حي قريب من منطقة وسط المدينه..وان والدها متوفي ولها اخ شقيق مهاجر لأوروبا منذ ما يقرب
من عشرون عام..اتفقا علي ان يتقابلا عصر اليوم التالي بحديقة احد
النوادى المطله علي النيل..وطلب منها حين حضورها ان ترتدى نظاره
شمس تخفي عيونها..وحين سالته لماذا ارتدى نظاره سوداء..ضحك
قائلاً. .طول ما انا شايف عيونك مش اعرف اركز في حاجه..فضحكت 
ضحكه ايقظت في نفسه مشاعر كاد ان ينساها..
   في الموعد المحدد حضرت..فوجدته جالسا يتناول قهوته المعتاده..
حضورها طاغي مسيطر ..تشدك اليها من جمالها الاخاذ وثقتها في نفسها. .جلسا معا في كرسيين متجاورين..كان يميل احيانا للفكاهه وكان حضورها وطلتها الحميله قد جعلاه في حاله رائعه فضحكت كثيرا
علي تعليقاته الفكاهيه الساخره وقالت انها لم تضحك هكذا منذ فتره طويله..قضيا معا ما يقرب من ساعتين..تعددت لقاءاتهما. .وفي اللقاء 
الرابع وضع يده علي يدها قائلاً لها..انا عرفتك كصديقه..واريدك ان تكوني معي كزوجه..خذي وقتك في التفكير..ولكن ارجو الا تتركيني معلق بدون رد اكثر من ثلاثة ايام..فان قلبي لن يحتمل ان يعيش وهو
لا يعرف هل يتحقق املي في الحياه..او ماذا سيكون مصيرى؟؟
   اندمجا معا في الحديث..شعرا بانحذاب كل منهما للاخر بشده..طلبت
منه ان يتمشيا قليلاً علي النيل..سارت بحواره..تلامست ايديهما..لم تخاول ان تسحب يدها..امسك بيدها..استسلمت ليده..رفع يدها الي فمه وقبل يدها..فقبضت علي يده بشده وامتنان..سرت بينهما كهربيه
جميله ومحبه واحتياج عاطفي وانساني اجمل..طلبت منه ان تنصرف ودعها علي امل ان ترد عليه خلال يومين علي الاكثر..
     بمجرد دخوله الي شقته..رن جرس هاتفه..وجد رقمها علي هاتفه
فاسرع وتلقي المكالمه..قالت كلمه واحده بسرعه ثم اغلقت الخط..قالت
انا موافقه..ثم اسرعت بانهاء المكالمه خجلا..او سعاده..سمها ما شئت 
وبدلا من ان يستمع لاغنية ام كلثوم المفضله لديه..اقبل الليل ياحبيبي
ادار اغنية اخرى لأم كلثوم..انت عمرى..واخذ يردد معها في سعاده غامره..ابتديت دا الوقت بس احب عمرى..ابتديت الوقت اخاف..اخاف العمر..يجرى..
قصه قصيره بقلم/ نصر سيد بدر..القاهره.
@إشارة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أثر الخطوة الأخيرة بقلم نشأت البسيوني

أثر الخطوة الأخيرة بقلم/نشأت البسيوني  في زاوية من زوايا العمر اللي مافيش حد بيشوفها غير اللي عاشها بييجي وقت تحس إنك واقف فوق خط رفيع بين ح...