السبت، 10 يناير 2026

عتمة ما قبل الفجر بقلم نشأت البسيوني

عتمة ما قبل الفجر
بقلم/نشأت البسيوني 

في اللحظة اللي بتسبق الفجر بدقايق بيكون في نوع غريب من السكون سكون مش مريح ولا مطمئن سكون بيحسس القلب إنه واقف بين نفسين بين خطوة مكملة وطريق واقف عنده بين قدرة على الصبر ونفاد صبر خلاص ما بقاش شايل وجع تاني في اللحظة دي تحديداً الإنسان بيشوف نفسه على حقيقتها من غير تزييف ومن غير أقنعة ومن غير ما يحاول يضحك على نفسه أو يجمل 

وجعه الليل بيكون خلص كل اللي عنده من اختبارات وذكريات وأفكار ووجع وساعات طويلة من لعب العتمة في الروح والهدوء المريب اللي بيخلي صوت القلب أعلى من أي صوت تاني بيخليك تسمع دقاته المرتبكة وتنهيداتك اللي عمرك ما كنت واخد بالك منها وتقول لنفسك انت إزاي مكمل لحد دلوقتي وإزاي قدرت تعدي كل اللي عدى عليك وإزاي لسه عندك ذرة نور صغيرة بتقول لك خليك 

واقف والوجع في وقت زي ده بيبقى مختلف بيبقى صريح ما يعرفش يستخبى ولا يتزوق بيطلع بوضوح زي حد بيرمي كل اللي كتمه على الأرض ويقول خلوني أتنفس براحتي مرة واحدة من غير ما أخاف ومن غير ما أشرح ومن غير ما أبرر لأن النفس اللي ما بين الفجر والعتمة بيكون هو أصدق لحظة إنسانية يمر بيها الواحد
وعلى الرغم من السكون ده إلا إنك بتلاقي جواك صوت خفيف 

صوت يمكن ما كنتش بتسمعه وسط دوشة النهار ولا وسط مشاكل الناس ولا وسط وجعك اللي ما كانش بيخلص صوت بيقول لك إن اللي جاي مش بالضرورة شبه اللي فات وإن اللي اتاخد منك مش معناه إنك خلصت وإن الباب اللي اتقفل في وشك مش نهاية الطرق كلها وإن في حاجات جميلة ماشية في طريقها ليك حتى لو أنت مش شايفها دلوقتي وفي العتمة دي الإنسان بيعرف قدر نفسه 

بيعرف إنه مش ضعيف زي ما كان فاكر ولا محطم زي ما ليل طويل حاول يقنعه بيعرف إنه رغم انكساراته لسه واقف رغم إن عبء الأيام تقيل لسه قادر يتنفس رغم الجروح اللي ما لقيتش يوم يتداوى لسه فيه أماكن جوا روحه ما اتلمستش ولسه فيها نور
وقبل ما الفجر يطلع بدقايق بتحس إن الدنيا كلها واقفة معاك بنفس اللحظة نفس الصمت نفس الانتظار نفس الترقب وكأن الخلق 

كله بيستنى الإشارة اللي تقول إن خطوة جديدة هتبدأ وإن صفحة جديدة هتتفتح وإن القلب اللي تعب من كتر اللي شاله هياخد لحظة أمان حتى لو قصيرة وبمجرد ما أول خيط نور يولد من بطن الليل بتحس إنك اتولد من جديد كأنك رجعت تجمع نفسك بعد ما اتبعثرت كأنك فهمت إن الدنيا مهما أوجعتك مش هتقدر تطفيك وإن الوحشة اللي مشيت بيها طول الليل هتتخفف أول ما النور 

يقرب وإنك طول ما أنت قادر تقف على رجليك حتى لو بتميل يمين وشمال فأنت لسه عايش ولسه عندك فرصة ولسه لك في الرحلة بقية العتمة قبل الفجر مش ضعف دي اللحظة اللي الروح فيها بتتوضى من الوجع وتتجهز لنور جديد يمكن يكون هو النور اللي يغير حياتك كلها دون ما تحس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

فارسي بقلم مريم سدرا

فارسي هاهو فارسي  قد جاء  يجتاز المسافات  يزحزح بكفيه جبال الأوهام  يطلق سراح الجداول  في الوديان يحرر عصافير قلبي  من قبضة السجان يعلي رايا...