بِقَلَمِ: فُؤَادْ زَادِيكِي
يَعِيشُ العَالَمُ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ ثَوْرَةً عِلْمِيَّةً وَتِقْنِيَّةً غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ، أَصْبَحَ فِيهَا الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ وَاحِدًا مِنْ أَبْرَزِ مَعَالِمِ التَّقَدُّمِ الحَضَارِيِّ وَأَكْثَرِهَا تَأْثِيرًا فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ. فَقَدْ تَجَاوَزَ دَوْرُهُ مَجَرَّدَ كَوْنِهِ أَدَاةً تِقْنِيَّةً مُسَاعِدَةً، لِيُصْبِحَ عُنْصُرًا أَسَاسِيًّا يُسَاهِمُ فِي صِنَاعَةِ القَرَارِ، وَتَطْوِيرِ المَعْرِفَةِ، وَتَحْسِينِ جَوْدَةِ الحَيَاةِ فِي شَتَّى المَجَالَاتِ.
يُعَرَّفُ الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ بِأَنَّهُ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ عُلُومِ الحَاسُوبِ يَهْدِفُ إِلَى تَصْمِيمِ وَتَطْوِيرِ أَنْظِمَةٍ وَبَرَامِجَ قَادِرَةٍ عَلَى مُحَاكَاةِ الذَّكَاءِ البَشَرِيِّ فِي التَّعَلُّمِ وَالتَّفْكِيرِ وَالتَّحْلِيلِ وَاتِّخَاذِ القَرَارِ. وَيَعْتَمِدُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الذَّكَاءِ عَلَى خَوَارِزْمِيَّاتٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَتَعَلُّمِ الآلَةِ، وَالشَّبَكَاتِ العَصَبِيَّةِ، وَمُعَالَجَةِ اللُّغَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ.
تَتَعَدَّدُ مَجَالَاتُ اسْتِخْدَامِ الذَّكَاءِ الِاصْطِناعِيِّ وَتَتَّسِعُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ.
يُسَاهِمُ الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ فِي تَطْوِيرِ العَمَلِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ مِنْ خِلَالِ تَقْدِيمِ تَعَلُّمٍ مُخَصَّصٍ يُرَاعِي الفُرُوقَ الفَرْدِيَّةَ بَيْنَ المُتَعَلِّمِينَ، وَتَوْفِيرِ مُعَلِّمِينَ افْتِرَاضِيِّينَ، وَتَحْلِيلِ مُسْتَوَى الأَدَاءِ وَتَقْدِيمِ تَغْذِيَةٍ رَاجِعَةٍ فَوْرِيَّةٍ.
أَحْدَثَ الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ نَقْلَةً نَوْعِيَّةً فِي تَشْخِيصِ الأَمْرَاضِ وَعِلَاجِهَا، حَيْثُ يُسَاعِدُ فِي تَحْلِيلِ الصُّوَرِ الطِّبِّيَّةِ، وَالكَشْفِ المُبَكِّرِ عَنِ الأَمْرَاضِ، وَتَوَقُّعِ الأَوْبِئَةِ، وَتَحْسِينِ جَوْدَةِ الخِدْمَاتِ الصِّحِّيَّةِ.
يُسَاهِمُ الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ فِي تَحْلِيلِ الأَسْوَاقِ، وَتَوَقُّعِ الِاتِّجَاهَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ، وَأَتْمَتَةِ العَمَلِيَّاتِ الإِدَارِيَّةِ، وَتَحْسِينِ خِدْمَةِ العُمَلَاءِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى زِيَادَةِ الإِنْتَاجِيَّةِ وَتَقْلِيلِ التَّكَالِيفِ.
أَصْبَحَ الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ أَدَاةً فَعَّالَةً فِي جَمْعِ المَعْلُومَاتِ وَتَحْلِيلِهَا وَتَدْقِيقِهَا، وَتَقْدِيمِ المُحْتَوَى المُنَاسِبِ لِلمُسْتَخْدِمِينَ، كَمَا يُسَاهِمُ فِي مُكَافَحَةِ الأَخْبَارِ الزَّائِفَةِ وَتَنْظِيمِ تَدَفُّقِ المَعْرِفَةِ.
أَدَّى الذَّكَاءُ الِاصْطِناعِيُّ إِلَى ثَوْرَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فِي طَرِيقَةِ الحُصُولِ عَلَى المَعْلُومَةِ، حَيْثُ أَصْبَحَ الوُصُولُ إِلَى المَعْرِفَةِ أَسْرَعَ وَأَدَقَّ، وَأَكْثَرَ تَنْظِيمًا. فَقَدْ أَتَاحَ إِمْكَانِيَّةَ البَحْثِ الذَّكِيِّ، وَتَلْخِيصِ المَصَادِرِ، وَرَبْطِ المَعْلُومَاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى فَهْمٍ أَعْمَقَ وَأَشْمَلَ لِلمَوْضُوعَاتِ.
رَغْمَ الفَوَائِدِ العَدِيدَةِ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِناعِيِّ، فَإِنَّهُ يُثِيرُ جُمْلَةً مِنَ التَّحَدِّيَاتِ، مِنْ أَبْرَزِهَا قَضَايَا الخُصُوصِيَّةِ، وَأَمْنِ البَيَانَاتِ، وَتَأْثِيرِهِ عَلَى فُرَصِ العَمَلِ. كَمَا تَبْرُزُ الحَاجَةُ إِلَى وُضُوعِ أُطُرٍ أَخْلَاقِيَّةٍ وَقَانُونِيَّةٍ تَضْمَنُ الِاسْتِخْدَامَ الأَمْثَلَ لِهَذِهِ التِّقْنِيَةِ بِمَا يَخْدِمُ الإِنْسَانَ وَلَا يُضِرُّ بِهِ.
فِي خِتَامِ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ، يَتَبَيَّنُ أَنَّ الذَّكَاءَ الِاصْطِناعِيَّ أَصْبَحَ رَكِيزَةً أَسَاسِيَّةً فِي بِنَاءِ العَصْرِ الحَدِيثِ، وَعُنْصُرًا فَاعِلًا فِي تَشْكِيلِ مُسْتَقْبَلِ الإِنْسَانِيَّةِ. وَإِنَّ حُسْنَ اسْتِثْمَارِهِ وَتَوْجِيهِهِ تَوْجِيهًا سَلِيمًا كَفِيلٌ بِأَنْ يَجْعَلَهُ وَسِيلَةً لِلتَّقَدُّمِ وَالرُّقِيِّ، وَجِسْرًا نَحْوَ عَالَمٍ أَكْثَرَ مَعْرِفَةً وَعَدَالَةً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق