الأحد، 18 يناير 2026

التفاؤل سرّ الحياة بقلم نهي احمد مصطفى

التفاؤل سرّ الحياة
الصحفية/نهي احمد مصطفى 

في خضمّ ما نمرّ به من ضغوط وأزمات وتحديات يومية يبقى التفاؤل هو الضوء الخافت الذي يقودنا نحو الأمل وهو السر الحقيقي الذي يمنح الحياة معناها ويجعل الاستمرار فيها ممكنًا فالحياة لا تخلو من الألم لكن نظرتنا إليها هي التي تحدد إن كانت عبئًا ثقيلاً أم رحلة تستحق المحاولة.

التفاؤل لا يعني تجاهل الواقع أو إنكار الصعوبات بل يعني الإيمان بأن وراء كل عثرة فرصة وداخل كل أزمة درسًا وبعد كل ليل فجرًا جديدًا المتفائل يدرك أن الفشل ليس نهاية الطريق وإنما خطوة من خطوات النجاح وأن ما ضاع اليوم قد يعوّضه الغد بأفضل مما كان.

ومن أسرار قوة التفاؤل أنه يمنح الإنسان طاقة داخلية هائلة تجعله أكثر قدرة على التحمل والصبر والعمل فالعقل المتفائل يوجّه صاحبه للبحث عن الحلول بدل الاستسلام للمشكلات ويزرع في القلب الطمأنينة حتى في أحلك الظروف لذلك نجد أن الأشخاص المتفائلين أكثر ثباتًا في الأزمات وأقرب إلى تحقيق أهدافهم لأنهم لا يسمحون لليأس أن يشلّ إرادتهم.

كما أن التفاؤل ينعكس على علاقاتنا بالآخرين فالشخص المتفائل ينشر من حوله روح الأمل ويبعث الراحة في النفوس ويجعل التعامل معه أسهل وأجمل. هو يرى الخير في الناس، ويلتمس لهم الأعذار، ويؤمن أن القلوب الطيبة لا بد أن تلقى جزاءها يومًا ما.

وفي الجانب الروحي يرتبط التفاؤل بحسن الظن بالله وهو أعلى درجات الإيمان فالمؤمن المتفائل يوقن أن ما كتبه الله له خير وإن لم يفهم الحكمة في اللحظة ذاتها، ويثق بأن الفرج قريب وأن العطاء الإلهي قد يأتي متأخرًا لكنه لا يأتي أبدًا ناقصًا.

 الخاتمة 
التفاؤل ليس رفاهية نفسية بل أسلوب حياة وقرار نأخذه كل صباح. هو سرّ يجعل الحياة أخفّ وطأة والأحلام أقرب، والقلوب أكثر سلامًا فمن اختار التفاؤل اختار أن يحيا رغم كل شيء وأن يرى الجمال حتى في أبسط التفاصيل، وأن يؤمن بأن الغد يحمل دائمًا ما يستحق الانتظار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

فارسي بقلم مريم سدرا

فارسي هاهو فارسي  قد جاء  يجتاز المسافات  يزحزح بكفيه جبال الأوهام  يطلق سراح الجداول  في الوديان يحرر عصافير قلبي  من قبضة السجان يعلي رايا...