الأربعاء، 7 يناير 2026

ألوان الروح السبعة بقلم حنان أحمد الصادق الجوهري

ألوان الروح السبعة
***'**************
عند تخوم الروح
كنت أجلس تأملاً
حيث لا يبدأ الضوء تماماً
ولا تنتهي العتمة
كان في الفضاء امتداد لوني
كان قوس السماء كمرآةٍ داخلية
تعكس مالم أجرؤ على تسميته
لم أسأل..
السؤال هنا.. كسر للمقام
إكتفيت بالإنصات
فإذا بالألوان تتكلم..
من حيث لا صوت
مرّ الأحمر كخفقٍ مُتعَب
كان اشتعالاً للحياة..
حين تُضغط
ففهمت..
أن الألم.. أحد أشكال القوة
وأن الإحتراق أحياناً..
إعلان من الروح
أنها لا زالت تقاوم
وما إن هدأ ذلك الوهج
حتى ترك في القلب دفئاً
وانسحب إلى جواره البرتقالي
متردداً كخطوةٍ غير محسومة
لا يتقدم.. ولا يعود
ففهمت أن القلق..
حكمة مؤقته
مسافة تتشكل.. لتمنع السقوط الحر
ثمّ أشرق الأصفر
كوعي حاد
يفتح العين على ما يؤلم
يمنح الفهم.. دون وعد بالراحة
فأدركت..
أن البصيرة لا يُربَت عليها
وأن المعرفة..
إن طال التحديق فيها أَحرقت
فخفضت بصري قليلاً
وتركت للعقل حقه
دون أن أُسلِمه القيادة كاملة
وبلا إعلان سابق..
تمدد الأخضر في الفراغ
هادئاً كدعاءٍ لا يُسمع
حاملاً معنى النمو الذي يحدث بصمت
والشفاء الذي لا يطلب شهوداً
فعرفت أنني لم أصل بعد إلى نهاية الرحلة
إنما هذا الإتزان
هو استراحة رحيمة
ففهمت أن السلام
مرحلة عابرة
تعاش.. ثم تترك
وحين ظننت أن النفس قد استكانت
غمرني الأزرق
عميقاً..
هادئاً.. نقياً
حزناً شفيفاً جداً
لا يصرخ ولا يشتكي
يعلّم الغرق بلا خوف
يقنع القلب
أن الوحدة أحياناً
تكون اتساع
وأن الصمت أحياناً
يكون أحد أشكال البوح
وعند نهايات التخوم
حضر البنفسجي
بلا كلام
كثيفاً بالحكمة
فهمته.. دون شرح
لأن بعض المعاني
تُدرَك حين تتعب الأسئلة
وفَهِمت..
أن النفس خرجت من التجربة مختلفة
أكثر نضجاً وعمقاً
وحين تلاشت الألوان.. 
 في شفافيةٍ بيضاء
لم يبق سوي حضورٌ خفيف
وسكون لا يخيف
وفي تلك المسافة الخالية من الألوان
لم أعد أبحث عن القوة
ولم أعد أهرب من الضعف
لكنني تركت نفسي تتلون
ثم تعود..
كما تعود الأشياء..
إلى أصلها.
             بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ارجعي بقلم صالح مادو

ارجعي أفتّش عنكِ ليل نهار أنا لا أنسى شعوري بكِ أنا صديق أجمل امرأةٍ وثقافةً وخلقاً أدعوكِ هذا المساء لفنجان قهوة وأطمئنُ عليكِ أخبرك عن هم...