بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة معينة في عمر كل واحد فينا الروح بتقف وتقول خلاص مش قادره تكمل متشالة على كتافها جبل من الصبر جبل من الخيبات جبل من الوجع اللي ملوش صاحب ولا حضن ترتاح عليه الروح بتتعب حتى لو شكلها من بره ثابت حتى لو بتضحك قدام الناس حتى لو بتقول تمام الروح من جوه بتصرخ صرخة محدش غير ربنا سمعها صرخة بتطلع من مكان عميق قوي اللي مفيهوش
صوت ولا حكاية تقدر توصفه في ناس اتعودت تكون قوية زيادة عن اللزوم اتعودت تلم نفسها لما تقع وتمسح دموعها بسرعة قبل ما حد يشوفها وتقول عادي وانا قدها واتعلمت تخبي خوفها علشان ما تضعفش قدام حد واتعلمت تتعامل مع الوجع كأنه ضيف دائم في حياتها مش شيء مؤقت هيمشي اتعلمت تكمل حتى وهي بتنزف تكمل حتى وهي موجوعة حتى وهي تايهة حتى وهي مش فاهمة
ليه كل الطرق بتوجعها وليه دايمًا بتدفع ثمن حاجات ما عملتهاش
وهما دول أكتر ناس بتتوجع لأن محدش في الدنيا بيتوقع إن اللي شايفينه قوي ممكن يقع محدش بياخد باله إن القوة ساعات بتكون مجرد وسيلة ننجو بيها مش اختيار محدش بيسأل نفسك محتاجة ترتاح محتاجة حد يشيلها محتاجة كلمة حقيقية من غير مصالح ومن غير شروط وفي عز القوة في لحظة كده بتوصلها الروح
وتتعب من كتر ما كانت مستقوية وتتعب من دور المتماسك وتتعب من إنها تبقى سند وهي مش لاقيه حد يتسند عليه وتتعب من إنها بتواسي الكل وهي محتاجة حد يسمعها تتعب من إنها بتداري جراحها بابتسامة مزيفة لأن محدش هيفهم لو قالت إنها موجوعة محدش هيصدق إن القوي ممكن ينكسر لكن الحقيقة إن أقوى الناس هما أكتر ناس اتكسرت وأكتر ناس اتخذلوا وأكتر ناس شالوا
فوق طاقتهم وما قالوش لأ وأكتر ناس عاشوا في صمت موجع ومحدش عرف هما شايلين ايه ولا بيتحملوا قد ايه ولا بيمشوا ازاي وهما مكسورين من جوا من غير ما يتكلموا وفي نهاية اليوم لما الدنيا تهدى والصمت يحاصر كل شيء بيظهر الصوت اللي جوه القلب اللي بيقول هو انا ليه بفضل أقوى والناس بتاخد قوتي ضدي هو ليه بدي وما بلاقيش هو ليه دايما بطلع نفسي من الحفرة
لوحدي من غير إيد تتمد ولا روح تطبطب ولا كلمة تداوي وتبتدي الروح تفهم إن القوة مش دايما نعمه القوة ساعات لعنه لأنها بتخلي الناس تعتمد عليك وتنسى إنك بشر بتتعب وبتبكي وبتوجع وبتحتاج تتسند وفي اللحظة دي اللي الإنسان فيها بيشوف نفسه على حقيقته من غير تمثيل ومن غير قناع ومن غير كبرياء بيعرف إن اللي يستحقه مش قوة زيادة يستحق حضن مش سؤال روتيني
يستحق حد يمسك إيده مش حد يقوله شد حيلك يستحق اهتمام مش تطمينات فاضية والروح لما تتعب بترجع لربنا لأنها تعرف إن مفيش حد هيشيلها غيره ومفيش حد هيواسيها غيره ومفيش حد يعرف اللي وجعها غيره ومفيش حد هيقدر يعوضها عن كل اللي راحت عندهم وما رجعوش ومفيش حد هيشيل الحمل عنها إلا هو ولما الروح ترتاح عند ربنا بتفهم إن كل اللي فات كان درس وكل
اللي وجعها كان تنبيه وكل اللي خسرته كان ستر من أذى ما كانتش شايفاه وتعرف كمان إن القوة مش إنها تفضل ثابت القوة إنها تعترف إنها تعبت القوة إنها تقوم تاني حتى لو كانت بتسحف القوة إنها تقول لنفسها أنا هكمل بس مش علشان حد علشان نفسي علشان قلبي علشان روحي اللي اتظلمت بما فيه الكفاية وفي الآخر بتوصل لمرحلة تعرف فيها إن اللي راح ماكانش ليك واللي اتغير ما
كانش ثابت واللي كسرك ما يستحقش واللي باعك أضعف منك وإنك مهما اتوجعت هتقوم تاني وهتلاقي اللي ربنا كاتبه ليك أحسن بكتير من اللي راح منك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق