نافت خيباتي وخذلاتي المتوالية عن الستين ، عمراً كاملاً من سوء الظن كنت أقاومه بحسن النية . كل خيبة لم تكن عابرة أدونها في سطوري بل هي راسخة في وجداني . كل خيبة كانت تعود إلي محملة بسالفتها وسفالتها .
في كل مرة أراهن على خيرية الآخر ، أقول لعل هذه مختلفة لكن الخذلان كان أصدق من توقعاتي كلما أحسنت الظن بهم . خذلان يتبعه خذلان ، وكأن حسن الظن عندي دعوة مفتوحة لسوء الفعل عندهم .
الخيبة متسلسلة على مدى عمر . إلى أن تجد نفسك أمام حقيقة عارية أنك كنت الطرف الوحيد الذي أخذ العلاقة على محمل الجد . عندها فقط تفهم أن بعض الناس لا يخطؤون هم فقط على حقيقتهم وأنت من أصر على رؤيتهم كما تمنيت لا كما هم .
لهذا إذا خُذلت .. ففارِق . لا تشرح كثيراً ، ولا تكتب بيانات انسحابولا تترك أثراً لانسحابك ولا تنتظر اعتذاراً متأخراً يصل لك بعد الموت . الفراق هنا ليس قسوة بل إنقاذ لما تبقى منك . هو احترام متأخر لذاتك التي استُهلكت في المحاولات.
انفض يديك منهم كنفضها من تراب الميت . لا حقد عليهم ولا شماتة ، فقط إدراك عميق أن بعض العلاقات انتهت روحها وإن بقيت أشكالها . التراب لا يُخاصم لكنه يُزال لأن حمله لا معنى له .
الخيبات على قسوتها ، علمتني شيئاً واحداً لا يقبل المساومة أن الرحيل في الوقت المناسب شكل من أشكال الحكمة وأن البقاء بعد الخذلان ليس وفاءً بل إهانة صامتة للنفس والوجدان . ومن لا يرى قيمتك من المرة الأولى ، لن يراها بعد الخمسين، ولا بعد الستين .
إن خفة البيان هنا ليست ضعفاً ولا هروباً من الوضوح ، ولا تزييفاً للمعنى . بل هي وعي بأنني متصالحاً مع ذاتي بفارقهم ، كما وأن خفّة البيان بمقالتي هي رأفة بأولئك ، رأفةٌ .. لا أكثر ولا أقل .
✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق