الثلاثاء، 17 مارس 2026

نفحات وتجليات رمضانية «[32]»( الإعتـــــكاف) بقلم علوي القاضي

«[32]» نفحات وتجليات رمضانية «[32]»
( الإعتـــــكاف)
         د/علوي القاضي 
... أخي الكريم ، هل عقدت نية الإعتكاف أو اعتكفت فعلا في شهر رمضان ؟! 
... إن كنت عقدت النية خالصة لله ، فلابد وأن تتعرف على فقه الإعتكاف :
... إيجابيات الإعتكاف تتلخص في أنك حينما تغلق هاتفك ، يرتاح جسمك وعقلك من ضغط العمل ، ويرتاح قلبك من هموم الحياة ، ويرتاح بالك ولا تنشغل بالدنيا ، وتصلي وتسبح وتستغفر وتقرأ القرآن 
... إذا كيف تؤديه وماذا تعمل فيه وكيف يكون ؟!
... بداية فحكمه الشرعي أنه عبادة ، سنة وليس فرضا ، رجل أو إمرأة ، هو خلوة الإنسان مع ربه ، يشترط أن يكون في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة 
... وعلى المعتكف أن يظل في المسجد وينام فيه ، ولايزعج المصلين ، ولايؤذي أحدًا ، ويحافظ على نظافة المكان 
... أخي الكريم ، دع الدنيا ، واترك الخلق للخالق ، فكثير من الناس قبلك جمعوا وجمعوا ، وفي النهاية تركوا الدنيا ، أو تركتهم ، رجعوا صفر اليدين ، لافوقهم ولاتحتهم ، وغادروا الدنيا كما خلقهم الله ، فاغتنم الفرصة قبل فوات الأوان ، كن ضيفا على الله في بيت الله ، إعتزل مع ربك ، أياما وليالي ، أدخل هذه التجربة ، ولا تتردد
... والإعتكاف يجوز في جميع الأوقات ، ولكن الأفضل في العشر الأواخر من رمضان  
... فإذا إعتكفت فلا تخرج من المسجد إلا للضرورة فقط ، ويجوز أن تأكل وتغتسل وتذهب إلى الطبيب ، ويجوز لك إستخدام الهاتف ووسائل التواصل كلها ، لتطمئن على أهلك وأولادك ، ولا يجوز إستخدام الفيس أو الواتس للتسلية ، ويجوز أن تزورك زوجتك وأقاربك في المسجد ، وكذلك يجوز للمرأة أن يزورها زوجها وأهلها ، وإياك أن تتحدث كثيرًا واحذر من اللغو في الحديث والغيبة والنميمة ، بل إنشغل بالعبادة والصلاة والإستغفار 
... والإعتكاف سنة فقد إعتكف النبي (ﷺ) في العشر الأواخر من رمضان ، ومن بعده إعتكفت زوجاته ، وكان (ﷺ) يزوره نساؤه في معتكفه ، ويتحدث معهن 
... كما يجوز للنساء الإعتكاف في بيتهن ، في حجرة أو ركن ، تجهزه للصلاة وتعتكف فيه ، ولا تخرج منه ، تصلي وتستغفر وتقرأ القرآن 
... أما مدة الإعتكاف ، فلم يرد نص يحدد المدة ، سواء ساعة أو يوم أو أكثر ، في الليل أو النهار ، ولم يذكر الفقهاء صيغة قولية خاصة للنية ، فالنية محلها القلب 
... يمكنك أن تصلي الظهر ، وتنوي البقاء في المسجد إلى صلاة العصر ، أو تصلى المغرب ، وتنوي البقاء في المسجد إلى صلاة العشاء ، أو تصلي العشاء ، وتنوي الإعتكاف إلى الفجر ، أو ربما وقتا أكثر ، أياما أو ليالي ، تنوي في نفسك هذه العبادة ، والتقرب إلى الله ، وتبدأ بالصلاة والتسبيح والدعاء 
... والإعتكاف يجوز في أي شهر ولا يشترط أن يكون في رمضان ، ولايشترط أن يكون صائما ، فلو إعتكف بدون صيام في غير رمضان لابأس
... ويصح الإعتكاف من العاقل البالغ المكلف ، الذكر أوالأنثى ، الطاهر من الجنابة ، نظيف الجسم والثياب والمظهر 
... فأنت حينما تستسلم لله ، وتخلو مع ربك ، جسدا وعقلا وقلبا وروحا ، وتدعو وتصلي وتسبح وتستغفر ، هل تتخيل كم تحصل من الأجر العظيم وأنت لا تدري !
... ومن المؤكد أنك لو إعتكفت في العشر الأواخر فحتما ستدرك ليلة القدر ، فأكثر من الدعاء والتسبيح والإستغفار ، وأما الدعاء المأثور بليلة القدر والعشر الأواخر يقول : 
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» 
... تقبل الله منكم ومنا صالح الأعمال
... وكل عام وحضراتكم بخير
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وسادة البيض والشقاء بقلم سنوسي ميسرة

وسادة البيض والشقاء قربي مربك الكفن مني  فوجع البقاء أضحى مباح  اصنعي من مأتمي عرسا فوجع الروح وباء هنا بين المارين قهقهات  وبين ضلوه القبر ...