الثلاثاء، 17 مارس 2026

المحطة الرمضانية السادسة والعشرين بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية السادسة والعشرين.
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع واليوم سنتكلم عن منهج القناعة والرضا بما قسمه الله لك.
أخطر ما يواجه الأسرة اليوم ليس الفقر المادي ولكن فقر الرضا والقناعة هو الفقر الحقيقي بالإضافة إلى فقر القيم والأخلاق الحميدة.
الكثير والكثير من الناس يظنون أن أخطر ما يهدد استقرار الأسرة هو الفقر أو ضيق المعيشة. لكن الواقع يُظهر لنا صورة مختلفة؛ فكم من أسرٍ محدودة الدخل تعيش متماسكة مطمئنة، وكم من أسرٍ ميسورة الحال تعاني اضطرابًا داخليًا عميقًا.
إن الخطر الحقيقي الذي يواجه الأسرة اليوم هو تفكك المرجعية التربوية القائمة على أساس متين من مناهج مدرسة التقوى الربانية الرمضانية داخل البيت.
في الماضي كانت الأسرة تمثل المرجع الأول في تشكيل القيم وتوجيه السلوك. كان الطفل يعرف بوضوح من أين يتلقى معاييره: من والديه، ومن ثقافة بيته.
أما اليوم فقد تعددت المصادر التي تؤثر في وعي الأبناء، حتى أصبح صوت الأسرة واحدًا بين أصوات كثيرة، بل قد يكون أضعفها أحيانًا.
وقد سببت التكنولوجيا الحديثة في كثير من الاضطرابات القيمية وذلك أثر على بناء الأطفال وقد أحدث خللا كبيراً.
فحين يسمع الطفل من والديه دعوةً إلى الانضباط، ثم يرى في العالم الكثير والكثير من نماذج تمجد الفوضى والنجاح السريع، ينشأ في داخله نوع من الارتباك القيمي ويفقد القناعة والرضا التي تنادي بها مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع. فالأسرة ترفع شعار: الصبر طريق النجاح.
ولكن الواقع من حوله يقول:الشهرة قد تأتي في لحظة.
فالأسرة تعمل جاهدة بحيث تكون القيمة في الأخلاق والعمل.
ولكن الواقع الذي نعيشه اليوم ينادي ويقول:القيمة في الظهور والضجيج.
هذا التضارب لا يمر على عقل الطفل مرورًا عابرًا؛ بل يخلق داخله حيرةً قد تدفعه إلى اختيار الطريق الأسهل لا الطريق الأصوب.
  والواقع الأليم الذي فرض نفسه أثبتت مما لا شك فيه أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مربيًا خفيًا يشارك الأسرة في تشكيل الوعي ورسم خريطة الطريق التى نعيش فيها.
فالناس اليوم يقضون ساعات طويلة أمام محتوى يصوغ تصوراتهم عن النجاح، والجمال، والسعادة، والعلاقات. وإذا لم تكن الأسرة واعية بدورها، فإن هذا المحتوى قد يصبح المرجع الحقيقي في تشكيل شخصيتهم.
المشكلة ليست في وجود الإعلام، بل في غياب الدور التوجيهي للأسرة أمام هذا السيل المتدفق من الرسائل كي يزرع مبادئ مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع وبخاصة منهج القناعة والرضا بما قسمه الله.
وكما قيل: القناعة كنز لا يفنى.
فالقناعة بمثابة رمانة الميزان للرضا عن ما قسمه الله للعبد.
فالعبرة ليست بالكم ولكن العبرة بالكيف.
فقد جاء في الحديث القدسي الشريف: إن من عبادي لو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من لو أفقرته لفسد حاله.
فكل شيء بمقدار من رب العالمين.
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

وسادة البيض والشقاء بقلم سنوسي ميسرة

وسادة البيض والشقاء قربي مربك الكفن مني  فوجع البقاء أضحى مباح  اصنعي من مأتمي عرسا فوجع الروح وباء هنا بين المارين قهقهات  وبين ضلوه القبر ...