بقلم : أحمد طه عبد الشافي
إنها صرخة نطلقها اليوم لا استجداء لعطف بل استردادا لكرامة يحاول البعض دهسها بنظرات الاحتقار
المؤلم ليس هو الفقر فالفقر كان دوما قدرا يواجه بالصبر والعمل المؤلم حقاً هو تلك النظرة التي يرمق بها بعض الأغنياء هؤلاء البسطاء نظرة توحي بأن الغنى صك غفران للغرور لقد نسي هؤلاء أن دوام الحال من المحال وأن الأيام دول ومن يجلس اليوم على عرش الوفرة قد يجد نفسه غداً يقتات على فتات الذكريات
الفقراء والغلابة ليسوا أرقاماً في إحصائيات العوز بل هم
الأيدي الخشنة التي تبني القصور ولا تسكنها. الوجوه الصابرة التي تبتسم في وجه الشقاء لئلا يلمح أطفالها انكسارا
النفوس العفيفة التي تبيت على الطوى ولا تريق ماء وجهها عند أبواب المتكبرين إن استحقار هؤلاء ليس دليلاً على الرفعة بل هو فقر في الروح وتصحر في الأخلاق فالمال قد يشتري أرقى الثياب لكنه لن يغطي عورة التكبر
يا من ضاقت بهم الأرض بما رحبت ويا من تحملتم نظرات الاستصغار في طرقات الحياة لكم الله هو الذي يرى دمعاتكم في جوف الليل وهو الذي جعل خفقان قلب المسكين أهزة تهز عرش الجبروت
إن الحرمان الحقيقي ليس خلو الجيب من المال بل هو خلوّ القلب من الرحمة إن غداً لناظره قريب والموازين يوم العرض لا تزن بالذهب والفضة بل بمثاقيل الذر من التقوى والجبر للخواطر
وفي الختام. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الكلمة الطيبة لا تكلف درهما لكنها تبني في قلب الفقير قصراً من الأمل لا تفتحه كل كنوز الأرض
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق