الأحد، 15 مارس 2026

أغنيةُ الرحيل الأخيرة بقلم ياسمين عبد السلام هرموش

أغنيةُ الرحيل الأخيرة
أ.ياسمين عبد السلام هرموش -لبنان 

تلوحُ من عتمةِ اللونِ امرأةٌ
كأنها بقايا فجرٍ
مرَّ على خيامِ الدهرِ ثم ارتحل.

وجهُها هدوءُ البيداءِ
إذا سكنتْ بعد عاصفة،
وعيناها
تحدّقان في البعيد
كما تفعلُ القوافلُ
حين تعرف أنَّ الرجوعَ
ليس سبيلاً… ولا مأملاً.

في شعرها
ريحٌ قديمة
مرّت على دروبٍ من الذكرى
ثم طوت خطاها ومضت.

وعلى صدرها
نقوشٌ كأنها وشمُ الحكايات،
بقايا أغنياتٍ
قالها الأمسُ يوماً
ثم صمت…
ثم صمت…
ثم صار أثراً في الرمل.

يا امرأةَ اللوحة
يا ابنةَ الأزمنةِ الأولى
تمضينَ بعينٍ لا تلتفت
وقلبٍ تعلّم حكمةَ البادية

أنَّ الماضي
إذا ثقلَ في الروح
طُويَ كما تُطوى الخيام
عند انبلاجِ الفجر.

لا تسألين عن ظلٍّ ولى
ولا تنادين اسماً مضى
بل تقولين 
بصوتٍ يشبه حكمةَ العربِ الأُوَل:

قد كانَ لي أمسٌ… فطويتُه،
وكانت لي ذكرى… فنسيتُه،
وكان لي قلبٌ
فعلّمته أن يمضي
ولا يلتفت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...