جلدي قميص من ملح
كلّما لامسته الحياة
اشتعلتُ ببطءٍ…
كجثةٍ تتعلّم الاحتراق
...
وُلدتُ وفي فمي حجر
قالوا: هذا اسمُك
فحملتُه
كمن يحمل قبراً في حنجرته
...
أبي لم يصفعني
لكنه علّقني
على مسمار التوقّعات
وقال:
“انزف بصمت… فهذا شرف الرجال”
...
في داخلي فتىً
يعدّ كسور قلبه
كما يعدّ السجّان مفاتيحه
...
هل الرجولة بابٌ من حديد؟
لماذا كلّما طرقته
سقطتُ أنا
وانفتح القفل لغيري؟
...
في صدري ذئبٌ أعمى
يأكل ظلّي
ولا يشبع
وفي يدي قصيدة
تتغذّى على ما تبقّى مني
...
أنا الذي زرعتُ في جسدي
أشجارًا من صمت
فأثمرتْ
وجوهًا لا تشبهني
...
كلّ امرأةٍ عبرتني
كانت مرآةً مكسورة
أرى فيها
رجلاً لا أعرف كيف أكونه
...
المدينة علّمتني
أن أكون ضوءًا بلا حرارة
وأن أصفّق
لمن يطفئني
...
قريبي يحرس الماضي
ككلبٍ وفيّ
وأنا
أسرق المستقبل
كخاطئٍ نبيل
...
الوطن…
ذلك الفم الواسع
يأكل أبناءه
ثم يسأل:
من التالي؟
...
يا أبي
– رجالٌ يرضعون الخيبة –
قالوا: لا تبكِ
فبكيتُ داخلي
حتى صار صدري
بحرًا بلا شاطئ
...
صرختُ…
لكن الصوت
كان يسقط من فمي
كجنينٍ غير مكتمل
...
أنا لستُ بطلاً
أنا الناجي الوحيد
منّي
...
الغضب لم يعلّمني الكتابة
بل علّمني
كيف أفتح جرحي
وأسمّيه:
قصيدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق