الخميس، 5 مارس 2026

صدَقَني ربِّي وكَذَّبَك بقلم عباس كاطع حسون

صدَقَني ربِّي وكَذَّبَك
يُنقل عن محمد بن جرير الطبري انَّهُ نقلَ عن شيوخهِ الى ان بلغ بحديثه يحيى بن عروة بن اذينة قال:
اتى ابي وجماعة من الشعراء هشام بن عبدالملك الاموي فنسبهم فانتسبوا فلما عرف ابي قال له انت القائل:

اني علمت وما الاسراف من خلقي
ان الذي هو رزقي سوف يأتيني(1) 

فقال له انا قائلها.
قال : أفلا قعدت في بيتك حتى يأتيك رزقك؟

فغفل عنه هشام فخرج من وقته وركب راحلته ومضى فافتقده هشام فعرف خبره فاتبعه بجائزة وقال للرسول قل له: اردتَ ان تكذِّبنا وتصدق نفسَكَ.
فمضى الرسول فلحقه وقد نزل على ماء يتغدى عليه فدفع اليه الجائزة..
وقال له يقول لك هشام :
اردتَ ان تكذِّبنا وتصدق نفسَكَ.
فقال للرسول قل له:
صدَقني ربّي وكذَّبك! 

من التاريخ
عباس كاطع حسون/العراق

(1) هذا البيت من قصيدة لعروة بن اذينة هذا نصها: 

لَقَد عَلِمتُ وَما الإِسرافُ مِن خُلُقي

أَنَّ الَّذي هُوَ رِزقي سَوفَ يَأتيني

أَسعى لَهُ فَيُعَنّيني تَطَلُّبُهُ

وَلَو جَلَستُ أَتاني لا يُعَنّيني

وَأَنَّ حَظَّ اِمرىءٍ غَيري سَيَبلُغُهُ

لا بُدَّ لا بُدَّ أَن يَحتازَهُ دوني

لا خَيرَ في طَمَعٍ يُدني لِمَنقَصَةٍ

وَغُبَّرٍ مِن كَفافِ العَيشِ يَكفيني

لا أَركَبُ الأَمرَ تُزري بي عَواقِبُهُ

وَلا يُعابُ بِهِ عِرضي وَلا ديني

كَم مِن فَقيرٍ غَنِيِّ النَفسِ تَعرِفُهُ

وَمِن غَنِيٍّ فَقيرِ النَفسِ مِسكينِ

وَمِن عَدُوٍّ رَماني لَو قَصَدتُ لَهُ

لَم يَأخُذِ النِصفَ مِنّي حينَ يَرميني

وَمِن أَخٍ لي طَوى كَشحاً فَقُلتُ لَهُ

إِنَّ اِنطِواءَكَ عَنّي سَوفَ يَطويني

إِنّي لَأَنطُقُ فيما كانَ مِن إِرَبي

وَأُكثِرُ الصَمتَ فيما لَيسَ يَعنيني

لا أَبتَغي وَصلَ مِن يَبغي مُفارَقَتي

وَلا أَلينُ لِمَن لا يَشتَهي ليني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أزمة الاختيار بقلم عصام الدين عادل ابراهيم

أزمة الاختيار بقلم/ عصام الدين عادل ابراهيم نشتكي حالنا من غدر الأصحاب، وتأخر المستوى الحياتي وكثرة الأزمات، والخلافات والصدمات بين المتعامل...