طلع البدر علينا
و نحنُ ما زلنا نيَّام
و هوينا من قمم العلا
فمات الهوي وسط الزكام
و صرحنا الشامخ هوى
و نحنُ فيهِ بين الركام
القلب مات تَجَمُد
أصبح مثل الرخام
و تجمع الغرب علينا
و على أمتيَ السلام
كعكة العرب اللذيذة
ينهشُ فيها الهوام
***
أيا وطني الكبير كفَاكَ صمتاً
كفى بؤساً و تقوقعِ ونيام
طلعَ البَدرّ علينا يكفيك صيَّام
بغير النصر يا وطني أي أشياء تُقام
يموت الحلم و تندمل جراحاتٍ مع الأيام
يموت الفرح محبوس وحيداً ويموت الكلام
***
نمشي بقطبي الأرض شمالي وجنوبي العباد
ببرودة الأيام والأحلام صرنا كالجماد
يا أيها الأسد الذي قد طال في عميق السُبات
قم تحرك فقد أتى تِتْرُ الجراد
الخيل جلست في الزرايب
من ذا الذي أَنْساهُ الجهاد
أَنْساهُ الميادين العظيمة والقتال
أَنْساهُ الشهادة والعبادة والريادة و الرشاد
أَنْساهُ الصهيل الحر و صليل السيوف
"أَنْساهُ إختراق المجد و حي على الجهاد
***
ما عادت تعرف للحروب
لِتُعِيد ترتيب الصفوف
فشربنا من كؤوسٍ للأغاني
و الأماني و ألحان العزوف
و من قراع الحربٍ بميدان القتال
أُبدِلَتْ بالمزاميرِ و ضرب الدفوف
و قرآن ٌ و و إنجيل تركوا القلوب
مِنْ ثم سَكَنوا بالرفوف
طلع البدرٌ علينا و نحن نشتكي للظروف
يكفي صياماً يا وطن يكفي عزوف
الذئب عاث مناصراً للضبع و احتُكِرَ الخروف
و صرنا فيك يا وطن عابري سبيلٍ و ضيوف
أحمد يوسف شاهين
شاعر وأديب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق