السبت، 11 أبريل 2026

وش القدرة ق.ق بقلم طارق الحلواني

وش القدرة ق.ق
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
بعد فجر كل يوم إعلان لتحرّك جديد. يا إمّا مشوار، يا إمّا دراسة،يا إمّا يوم هيعدّي زي غيره..بس لازم يبدأ.
بصحى بدري، ألملمّ نفسي، وأمسك قفص العيش من ودنه البلاستيك اللي بتقرص في صوابعي، وأمشي على الفرن أستلم الحصة المقررة، رغيف برغيف، كأنها عهدة مش فطار. ومن الفرن، على طول، على محل الفول والطعمية. الشارع لسه بيصحى. ريحة الليل معلّقة،ونهار بيحاول يدخل على مهله. المحل مفتوح تلت تربع فتحة. قدرة الفول غطاها مرفوع سنة، نفس تقيل طالع منها، ريحة فول متدمس علي الهادي ، فول وشّ القدرة.ريحة الكمون والتوم بيفوقوا الواحد واحدة واحدة. والزيت في الطاسة بيغلي على مهله، مش مستعجل، مستني دوره مع البطاطس ولا الطعمية. طلبت عجينة طعمية. مش أقراص. عجينة قبل ما تدخل الزيت، عشان أطلع منها في البيت عدد أكبر، وأكلها سخنة، من غير ما تبرد في السكة. وأنا واقف، كانت فيه ست ومعاها تلت عيال.
واحد ماسك الشنطة، واحدة بتشد في هدومها، والتالت واقف على رجل ونص.والست بتقول لرمضان،وهي باصة في الساعة: – خلّص يا رمضان.. العيال هتتأخر على المدرسة. وراهم عامل بناء.هدومه مغبرة، عينه لسه نص نايمة. بيطلب فطار له ولزمايله. كلامه قليل، وصوته واطي، زي ناس كتير عرفت بدري إن الصوت العالي ما بيشبعش.
وفجأة..
دخلت آنسة.مش دخول عادي. دخول له ريحة قبل ما يكون شكل. برفان غريب عن المكان، نضيف أكتر من اللازم،كأنه نغمة أجنبية دخلت في مقام بلدي. أنيقة.. أكتر من اللازم على المكان. هدومها مكوية، شعرها ناعم، ضوافرها متلوّنة فِيروزي يجنّن.وشّها هادي، بريء، مفيهوش استعجال. قالت وهي بتبص لرمضان:– من فضلك.. عايزة واحد ساندويتش. قالتها بنعومة، كأنها بتتكلم إنجليزي.واحد ساندويتش.. من اللي في القدرة. رمضان بص لها. فتح عينه كأنه شايف حلم واقف قدامه. بُقه نص مفتوح، وبلع ريقه:– هه.. كأنه مش فاهم اللغة. أعادت عليه، بنفس الهدوء. كنت واقف قبلها،فقلت:– ادّيني كيس فاضي..أخد عجينة من برّه، من عند أخوك شعبان. رمضان شاور بإيده،مش ليّا أنا..للهدوء.كأنه بيقول: اسكت..الملاك بيتكلم. في اللحظة دي دخل القهوجي، شايل صينية شاي وكوباية لرمضان. حط الشاي، وبص.. شافها، وقال بصوت عالي وهو بيضحك:– صباح الكنافة والقطايف والحلويات!رمضان ضحك ضحكة رقيقة مش بتاعته. والقهوجي استمتع، وجه جميل كفيل يخلّي النهار أوسع شوية. الست اللي معاها العيال بصّت له.ما قالتش حاجة. لفّت شفايفها لفة خفيفة شمال ويمين، حركة صغيرة قوي، بس قالت كل حاجة عن هبل الرجالة، من غير ولا كلمة ،رمضان عينه كانت فاحصة.نظرة واحد بقاله تلت سنين بيحوّش شبكةومهر، وبيحلم بمُنى بنت عواطف. وكأنه فى ثانية ، شاف مُنى قدامه في شكل تاني.بس افتكر عواطف، صحِي وفاق ودعك فى عنيه.الست بصّت للبنت من رجلها لشعرها. وقامت جواها محاكمة سريعة: دي كلها بوهيه..أنا لو ما اتجوزتش بدري، وما خلفتش عيل ورا التاني، وجوزي اللي مش فالح غير في الأكل، كنت بقيت أحسن منها. هي حلوة.. بس مش للدرجة اللي الرجالة تتلحس وكأن مفيش واحدة واقفة تانية. وأنا؟ بصّيت.. وافتكرت.
أيام ثانوي.
الجامعة.
الشقاوة. 
حكايات كنت فاكرها خلصت. رمضان لفّ الساندويتش. البنت خدته، ابتسمت ابتسامة خفيفة، شكرت ومشيت .الريحة فضلت.لحظات كأننا بنودع جمال اليوم. مشيت.وشعبان، واقف عين علي الطاسة ،وعين بتراقب آخر طيف من البنت وقال:- نهارنا أبيض..والناس مستنية الطعمية. الزيت فرقع، كأنه بيشارك في المشهد.
رمضان قال:– مين بعد كده؟
الست شدت عيالها.
عامل البناء لفّ الساندويتش في ورقة جورنان.
والقهوجي رجع بالصينية.
الراديو كان شغال: وقنديل بيغني يا حلو صبح.. يا حلو طُل نهارنا أبيض..نهارنا فُل. وأنا ماسك كيس العجينة. الدنيا بدأت تنوّر. بس ريحة البرفان فضلت ماشية جنبي شوية، وبعدين راحت لحالها.

طارق الحلواني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

انت الحبيب وحدك هنا بقلم محمد مصطفي

انت الحبيب وحدك هنا ساكن في قلبي وروحي انا مهما تغيب انت القريب لو طال غيابك 100 سنه غيرك في قلبي مافي حد انت اللي وحدك جوّه فيه لو الف حد و...