خرجت إلى السوق في صباح هادئ فالتقيت بجاري عند أول الطريق
كانت خطواتنا متقاربة لكن أفكارنا حملت الكثير من الحديث
بدأنا نسأل عن أحوال الناس وكيف أصبحت الحياة تركض بلا رحمة
قال إن الزمن تغيّر وإن القلوب لم تعد كما كانت
فقلت له إن الخير ما زال يسكن البيوت التي تعرف معنى الجيرة
وتحدثنا عن جار ينام شبعان وجاره يتألم بصمت
وعن أبواب أغلقتها الأنانية بعدما كانت مفتوحة للمحبة
ثم سألني أيهما أهم المال أم الإنسان
فأجبته بأن المال يملأ اليد لكن الجار الطيب يملأ القلب بالأمان
وتحدثنا عن أيام المرض حين يصبح الجار أقرب من كثير من الأقارب
وعن لحظات الحزن عندما تكفي كلمة صادقة لتخفيف الوجع
قال إن بعض الناس لا يعرفون قيمة من يسكن بقربهم إلا بعد الرحيل
فقلت إن الجار ليس مجرد عنوان بل قصة يومية من العطاء والستر
ومشينا نتحدث عن الأطفال الذين يكبرون على صوت الاحترام بين الجيران
وعن البيوت التي تحفظ أسرار بعضها دون خيانة أو إساءة
ثم توقف قليلًا وقال إن أجمل ما في الحياة إن تجد من يطرق بابك ليطمئن عليك
فابتسمت وقلت إن الجار الطيب نعمة لا تعوض
هو السند وقت الضيق
وهو الوجه الذي يزرع الراحة في الطريق
وهو اليد التي تمتد دون طلب
واصلنا السير حتى وصلنا السوق لكن الحديث بقي عالقًا في القلب
أدركت حينها أن الجيرة ليست قرب منازل فقط
بل قرب أرواح تعرف معنى الوفاء
فالإنسان قد ينسى الكثير من الوجوه
لكنه لا ينسى جارًا وقف معه بصدق
ولا ينسى بابًا فُتح له في وقت كانت فيه كل الأبواب مغلقة
ومن يملك جارًا صالحًا فكأنما يملك وطنًا صغيرًا مليئًا بالأمان والمحبة
بقلم : جمال الشلالدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق