الى اين تأخذنا الايام حين نفتح أعيننا على صباح لا يشبه الأمس ونغلقها على مساء يحمل وجها آخر للحياة
نمشي وفي القلب ارتباك يشبه الريح حين تضيع بين الجبال
نحمل أسماء كثيرة للفرح لكن الحزن يعرف الطريق إلينا بلا عناء
تسألنا الأرواح عن المعنى فنصمت كأن الكلمات نسيت أبوابها
تجرنا الطرق إلى أماكن لم نخطط لها ونعود بوجوه أثقل من الحكايات
نبحث عن الطمأنينة فنجد أسئلة معلقة فوق صدورنا
تغمرنا الضوضاء بينما الداخل يصرخ بصمت لا يسمعه أحد
تتبدل الوجوه حولنا ويبقى الشعور بالغربة جالسا في الزاوية الأخيرة من القلب
نقف أمام مرايا العمر فنرى التعب مختبئا خلف العيون
نركض خلف حلم يبتعد كلما اقتربنا منه
نتعلق بأمل صغير كي لا نسقط في هوة الخوف
نظن أن القوة في الصمود ثم نكتشف أن الانكسار يعلمنا ما لم تعلمه الأيام الهادئة
تأخذنا الحياة إلى مفترقات لا نعرف فيها من نكون
نرتب قلوبنا ثم تأتي الرياح فتبعثر ما جمعناه
نسأل الليل عن السر فلا يمنحنا سوى مزيد من الصمت
تثقل الخطوات حين تضيق الدروب ويكبر داخلنا صوت الحيرة
نشعر أحيانا أننا غرباء حتى عن أنفسنا
نمد أيدينا نحو الضوء فيسبقنا الظل
تتشابك الأحلام مع الخيبة فنقف بين الرجاء والخذلان
نخاف من الغد كأنه باب لا نملك مفتاحه
يأخذنا التيه بعيدا حتى نظن أن النجاة مجرد أمنية بعيدة
ثم يوقظنا وجع خفي فنلتفت نحو السماء
هناك فقط يبدأ القلب في تذكر الطريق
هناك تهدأ الضوضاء حين يهمس الدعاء في أعماق الروح
هناك نفهم أن الركض الطويل لم يكن إلا بحثا عن باب الرحمة
نكتشف أن الإنسان مهما اشتد به التعب يعود طفلا حين يناجي ربه
تسقط الكبرياء أمام لحظة صدق واحدة مع الله
تنكسر الأسئلة حين يقترب اليقين
تخف الأحمال حين نتعلم أن نسلم الأمر لمن لا يضيع عنده شيء
ندرك أن القوة ليست في تحدي العاصفة بل في الثبات حين تهب
تتراجع الوحشة عندما يمتلئ القلب بالإيمان
تصبح الدموع أكثر نقاء حين تحملها التوبة
نعرف أن كل درب مهما طال يحمل بابا للعودة
وتبقى الأيام تأخذنا بين خوف ورجاء حتى نفهم أن الأمان الحقيقي يسكن قرب الله
بقلم : جمال الشلالدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق