. ...
أمي مخلوقة عجيبة ترعرعت بين حقول الدوالي ونبض ماء كان يترنم على سواقي شفيفة اللحن والإنسياب تتراقص بها بساتين الشمال الرافلة مداها شمس مترفة الصباحات ، ،
أمي سجل ذهبي يتحرك ظلا بيني وكل العهود والعقود.
أمي سكنت ظلي الصغير فصرت مثل ملاك ضوء تتسربل أيامي الباذخة بأدعية نورانية تفرش لي مسالك الحب والقبول ،،
وأنا صغير كنت أنام على أدعيتها أذوب في طقوسها التي طالما ثبتت مناعتي ضد الشياطين تقول عنهم عالم مطلسم مشبوه يبغض و يقتل صاحب الحقيقة ،، كانت وهي تدعو لي تحوم عيناها سماوات متصلة القلب كحمام علق بين أعراس الغيم ،، كما كانت وهي تدعو لي تحفر عيناها في تراب هائم تغمره أدعية أمي فيستحيل قمحا وشعيرا تتبرك به طيور تأتي من شهقات الشمال يحرسها مطر مدرار ..
كانت أمي مع أطباقها التقليدية تحضر نكت ومستملحات تواكب مجالسنا مثل كتاكيت منتعشة الريش تنقر تراب أمي فتضحك شجرة الزيتون ملئ اليخضور العاشق ،،
هكذا كانت أمي تملك مفاتيح العالم بأدعيتها الماطرة كغيث تساكن مع نفسي يمتعني بخيوط الحياة تفكها ملكاتي المتقدة ،،
الآن فهمت أن أدعية أمي كانت بقلب ملهوف يحفظه نور الله ،، والآن فهمت أن بستانها الذي شرب عرقها المعطر لا يزال على خفق دعائها يحادثني ببياض الشعراء ولهف القديسين ،،
وأن روح أمي ياقوتة ضوء تيممت بها كل القلوب .
محمد محجوبي الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق