الثلاثاء، 28 يوليو 2026

حِوارٌ على حافَّةِ الحِبر بقلم اتحاد علي الظروف

حِوارٌ على حافَّةِ الحِبر

كانت أصابعي مُتعبةً، لا تدري أهي المُنهَكةُ أمِ القَلَم.  
حولي ضَجيجٌ ولا أحد، وأسكُنُ مُرغَمًا، وفِكري بلا سَكَن.  

– ضَيَّعتِ حِبري، ولم تُبري رأسي، ومِنكِ العَجَب.  
– ولِمَ هكذا نَحيا؟  
لا البَشَر عادوا بَشرًا، ولا أحد يُفكِّرُ بأحد.  
وإن ماتَ أحد، كَثُرَ المُعزُّون يُعزُّون، ولا أحد يَعرِفُ السَّبب.  

– الواجبُ يَحكُمُهُم، فهُم هنا مُتساوون، ولا سَلامةَ لأحد.  
– الدُّنيا حولي… الكُلُّ يُشبِهُني، ومِثلي لا أحد.  
طَمّاعون… ولا مِنهُم يَشبَعُ أحد.  

– لم تُعوِّضي حِبري الذي اِنْسَكَب، ولا بَرَيْتِ رأسي بمِبراة.  
فاكتُبي بدُموعِ عَينيكِ، وبَلِّلي الوَرَق.  

– لا تَترُكيني مَهمومًا، ما حولي كاذِب، ودُموعي لا يَكفيها الوَرَق.  
– اِحفِري ساقيةً، ودَعي دُموعَكِ فيها تَمشي، وتُسقي في طَريقِها مَن عَطِش.  

– دُموعي مالِحةٌ يا قَلَم.  
– يَنفَعُ المِلحُ لِيَصحو البَشَر؛ فَالضَّرَرُ على الجَميع،  
والسَّلامةُ لِمَن على دُموعِه اتَّكَل، لِيُحيي ما بَقي،  
رُبَّما يَنثُرُ العَمَلَ والأمَل.  

– هكذا تَرى وَجعي؟  
– أنتَ لَستَ مَوجوعًا… قَتَلَكَ اللامَعقول.  
فاعقِلْ ريثَما تَنتَهي خُطواتُك،  
وعِندَها لَن تَعودَ تُفكِّر: ما العَمَل.  
لكن… لا تَنس أن تُبري لِغيرِكَ القَلَم.
بقلم : اتحاد علي الظروف 
سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

شذرات من عشق عتيق بقلم مريم سدرا

شذرات من عشق  عتيق  **************** تلك ايامي معه  شذرات من عشق  عتيق ظله ينام على  كتف المسافة  ويتسلق بحزنه لفضاء بعيد يرسم نافذة على  جد...