ملأَ الشّيبُ رأسي والخطوطُ على جبيني تحكي
عن ليالٍ بتُّ فيها أُصارعُ الهمَّ وحدي
عن ضحكاتٍ ضاعتْ بينَ الجدِّ والدّمعِ
وعن أحلامٍ كبرتْ... ثمّ شاختْ في صدري
ملأَ الشّيبُ رأسي
وليسَ الشّيبُ ضعفاً فيّ
هوَ دفترُ أيّامي المفتوحُ على الهواءِ
كلُّ شعرةٍ بيضاءَ قصةٌ
وكلُّ خطٍّ على جبيني شاهدُ
حكى لي الزّمانُ فكتبتُ على رأسي
حكى لي الفقدُ فخطَّ على جبهتي
حكى لي الصّبرُ فأنبتَ في الرّأسِ نوراً
يُضيءُ وإنْ خبا سوادُ الشّبابِ
لا تحزنوا إنْ رأيتُم الشّيبَ فيّ
فأنا لم أشِبْ... أنا نضجتُ
لم تهزمني السّنونُ... أنا صاحبتُها
وتعلّمتُ من تجاعيدي كيفَ أبتسمُ رغمَ الوجعِ
ملأَ الشّيبُ رأسي
ولكنّ القلبَ ما زالَ فتيّاً
يُحبُّ، ويحلمُ، ويُقاومُ
فالشّيبُ في الرّأسِ وقارٌ
والشّبابُ في الرّوحِ قرارٌ
محمد السيد حبيب
٢٩/٧/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق